هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩ - ب جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها
فتأمّل (١).
[ب: جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها]
و أمّا حكم (٢) جريان الخيار فيها قبل اللزوم [١]
(١) لعلّه إشارة إلى: أنّه- بناء على اختصاص الرّبا بالبيع- لا تجري الرّبا في المعاطاة التي قصد بها الإباحة، لوضوح عدم صدق البيع عليها حينئذ. و بناء على تعميم الرّبا لمطلق المعاوضة يكون الظاهر إرادة المعاوضة بين المالين لا بين الإباحتين، فلا تجري الرّبا على كلا التقديرين في المعاطاة المقصود بها الإباحة.
ب: جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها
(٢) هذه هي الجهة الثانية المتكفلة للبحث عن جريان حكم آخر من أحكام البيع في المعاطاة، و هو الخيار. و توضيح المقام: أنّه يقع الكلام تارة في ثبوت جريان الخيارات في المعاطاة قبل طروء أحد الملزمات و عدمه، و أخرى في ثبوتها فيها بعد طروئه. و البحث في الأخير موكول إلى التنبيه السابع و الثامن، كما نبّه عليه بعد أسطر.
فيقتصر فعلا على التقدير الأوّل و هو المعاطاة قبل طروء الملزم.
الرّبا لمطلق المعاوضة جرت الرّبا فيها، و إلّا فلا، لعدم كونها بيعا و لا معاوضة أخرى، فمع الشك في جريان الرّبا فيها يتمسك بإطلاق دليل هذه المعاطاة، و هو قاعدة طيب النفس على ما قيل.
هذا لو تمت إطلاقات الأدلّة اللفظية. و إن كان الدليل على مشروعيّتها السيرة و شكّ في انعقادها على هذا النحو من الإباحة المعوّضة كان مقتضى القاعدة الأخذ بالقدر المتيقن منها و هو عدم التفاضل بين العوضين، إذ في غير المتيقن تجري أصالة الفساد المقتضية لحرمة التصرف.
[١] المانع المتوهم من جعل الخيار قبل اللزوم أمور: أحدها: تحصيل الحاصل.
ثانيها: اجتماع المثلين، ثالثها: اللّغوية. و الجميع مندفع باعتبار حقّية الخيار المترتبة عليها الآثار.