هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٢ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
كما لا وجه لتوهم كون موضوع الأدلة الشرعية كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الصلح جائز بين المسلمين» [١] هو نفس هذه العناوين بما هي عناوين بالحمل الأوّلى، إذ الموضوع هي العناوين بالحمل الشائع، سواء أ كانت آلة الإنشاء ألفاظا مشتملة على تلك العناوين كبعت في البيع و «هبت» في الهبة و نحوهما، أم لا، فإنّ الجمود على اعتبار إنشائها بالألفاظ الحاوية لموادّ تلك العناوين يقتضي اعتبار إنشاء العقد بلفظ «عاقدت» و إيجاد البيع بخصوص لفظ «بعت» و إنشاء التجارة بلفظ الاتجار. مع أنّه لم يحتمل أحد ذلك.
و هذا يدلّ على عدم اعتبار إنشاء المسبّبات بخصوص ألفاظ عناوينها الأوّلية.
فكلّ معاقدة تحقّقت بأيّ سبب عقلائي- من لفظ أو فعل أو كتابة أو كناية بحيث يصدق عليها بالحمل الشائع أحد العناوين من البيع و الصلح و الهبة و غيرها- كان موضوعا للأدلة الشرعية، و لوجوب الوفاء بها. فاللازم بيان الألفاظ التي ينشأ بها تلك العناوين المسبّبيّة، فنقول:
إنّ تلك الألفاظ مأخوذة تارة من المواد التي تصدق عليها عناوين المعاملات كبعت في إنشاء البيع. و أخرى من ألفاظ الكنايات. و ثالثة من ألفاظ مجازية. و رابعة من ألفاظ مشتركة بالاشتراك اللفظي. و خامسة من ألفاظ مشتركة بالاشتراك المعنوي. فهنا أبحاث خمسة:
الأوّل: في الألفاظ المأخوذة من المواد الصادقة عليها عناوين المعاملات.
و لا ينبغي الإشكال في صحة الإنشاء بها على جميع الأقوال. و قد تقدّم عن المصنف (قدّس سرّه) نفي الخلاف فيه فتوى و نصّا.
البحث الثاني: في إنشاء العقود بالكنايات. و قد منع عن الإنشاء بها المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على ما في تقرير بحثه الشريف.
و محصّل ما أفاده أمور:
[١]: وسائل الشيعة ج ١٣، ص ١٦٤، الباب ٣ من كتاب الصلح، الحديث: ٢