هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٨ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و صرّح جماعة (١) أيضا (٢) في بيع التولية
(١) كالمحقق و العلّامة و الشهيد (قدّس سرّهم) [١].
(٢) يعني: كما جوّز جماعة انعقاد البيع بلفظ السّلم- الموضوع لنوع خاص منه- فكذا صرّح جماعة بانعقاد بيع التولية و التشريك بلفظ «ولّيتك و شرّكتك» مع عدم كونهما موضوعين لغة للتمليك البيعي، بل يدلّان عليه بالقرينة.
و لا بأس بتوضيح هذين القسمين، فنقول: إنّ المعروف بين الفقهاء تقسيم البيع باعتبار الإخبار برأس المال، و عدم الإخبار عنه إلى أربعة أقسام، لأنّه إن أخبر البائع بالثمن فباعه بزيادة كان مرابحة، و إن باعه بنقيصة كان مواضعة، و إن باعه بنفس الثمن كان تولية، و إن لم يخبر برأس المال أصلا كان مساومة.
و زاد الشهيد في الدروس و اللمعة قسما خامسا و سمّاه التشريك. و فسّره بقوله: «و التشريك هو أن يجعل له فيه نصيبا برأس ماله، و هو بيع أيضا. و لو أتى بلفظ التشريك فالظاهر الجواز، فيقول: أشركتك في هذا المتاع نصفه بنصف ثمنه» [٢].
و محصله: أنّ التشريك بيع جزء مشاع بجزء من الثمن الذي بذله المشتري، فهو نظير بيع التولية في كونه تمليك العين بنفس رأس المال لا أزيد منه و لا أنقص. و لكنه يفترق عن بيع التولية بأنّ التشريك بيع كسر مشاع من المبيع، كما إذا اشترى زيد دارا من عمرو بألف دينار، و أراد بيع نصفها من بكر بخمسمائة دينار، فيقول: «شرّكتك بنصفه بنسبة ما اشتريت» أو: «أشركتك بنصف الثمن» فيقبله بكر. و يصير شريكا في الدار مع زيد، و لكل منهما نصفها. قال الشهيدان (قدّس سرّهما): «و هو أي التشريك في الحقيقة بيع الجزء المشاع برأس المال، لكنه يختص عن مطلق البيع بصحته بلفظه» [٣].
و حيث اتضح بيع التولية و التشريك فنقول: إنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من
[١]: راجع: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٤٢ و ٤٣، تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٥٤٥، قواعد الأحكام ص ٥٣، (الطبعة الحجرية) الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٢٢١
[٢] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٢٢١
[٣] الروضة البهية، ج ٣، ص ٤٣٧