هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٥ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
..........
و لكن قوله: «نعم .. تحقق المعاطاة» استثناء منقطع، و غرضه (قدّس سرّه) بيان صورة أخرى ليست محلّ النزاع، لكونها بيعا صحيحا، كما لا ريب في صحة البيع في صورتين، إحداهما: إنشاؤه بالقول الجامع، و الأخرى: إنشاؤه بقبض العينين فكذا لا ريب في صحّته في صورة ثالثة، و هي: ما إذا التفت المتبايعان إلى أنّ القول الملحون لا يتحقق به البيع، فقصدا إنشاء المعاملة بسبب آخر- و هو تعاطي العينين- و هو يوجب تحقق بيع صحيح، إذ ليست المعاطاة إلّا إنشاء المعاملة بالفعل في قبال إنشائها بالقول.
بذلك، و من المعلوم أنّ هاتين الصورتين خارجتان موضوعا عن محل النزاع، و هو جريان حكم المعاطاة على الإنشاء بالصيغة الملحونة. فإذا فرض وقوع نفس المعاطاة بعد ذلك الإنشاء أو الرّضا بالتصرف و لو مع فساد المعاملة- بحيث يكون الرضا به مغايرا للرضا المقوّم للمعاملة- كان خارجا تخصّصا عن موضوع البحث و عن حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد.
و إن أريد بقوله: «بشرط تحقق قبض العين» القبض بعنوان الوفاء- لا بعنوان المعاطاة- ففيه: أنّ القبض بعنوان الوفاء ليس دخيلا في صحة العقد أصلا، لأنّ المبرز للاعتبار النفساني هو الإنشاء بالصيغة الملحونة، فالعقد بدون القبض باطل، فضمّه إلى الإنشاء الباطل لا يصحّحه.
فالمتحصل: أنّ التفصيل بقوله: «أو بشرط تحقق قبض العين» غير سديد، لأنّه على تقدير كون القبض بنفسه معاطاة خارج عن موضوع البحث، و هو إجراء حكم المعاطاة على الإنشاء بالصيغة الملحونة، لأنّ هذا القبض بنفسه معاطاة صحيحة، و لا يتوهم توقف صحة المعاطاة على عدم سبقها بعقد فاسد.
و على تقدير كون القبض وفاء لما أنشئ باللفظ ليس له دخل في صحة العقد، لفرض بطلانه و عدم دخل القبض في صحته.