هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٨ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
و المحكي (١) [١] عن حواشي الشهيد «أنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة
(١) الظاهر أنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من نقل كلام الشهيد الأوّل ثم توجيهه دفع ما يرد على قوله: «إذ الظاهر أنه عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال» و توضيح المطلب: أنّ المصنف جعل مصبّ ترديد الشهيد الثاني في المسالك «من صيرورة المعاطاة بعد التلف بيعا أو معاوضة مستقلة» المعاطاة المقصود بها الإباحة، دون المعاطاة المقصود بها الملك. و علّل ذلك بأنّ المعاطاة المفيدة للملك المتزلزل بيع عند القائلين به كما صرّح به المحقق الثاني (قدّس سرّه)، فلا يبقى وجه لأن يتردّد الشهيد الثاني في كونها بيعا أو معاوضة مستقلّة، و عليه لا بد أن يكون غرض المسالك الترديد في حكم المعاطاة بناء على مشهور القدماء من الإباحة التعبدية، هذا.
لكن قد ينافي هذا الحمل تصريح الشهيد في حواشي القواعد من «أنّ المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة أو لازمه» وجه المنافاة: أنّها لو كانت بيعا عندهم لم يبق مجال للجزم بكونها معاوضة مستقلة، فهذا الجزم شاهد على عدم تسالمهم على بيعيّتها، فتختلّ دعوى المصنف «إذ الظاهر أنّه عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال» بل هي إمّا معاوضة مستقلة بلا إشكال كما ادّعاه الشهيد، و إمّا هي بيع على إشكال.
و يترتب على هذا التنافي: إمكان الأخذ بإطلاق كلام المسالك من أنّ الترديد بين البيع و المعاوضة المستقلة جار على كلّ من الملك و الإباحة، و لا وجه لتخصيصه بالإباحة كما ادّعاه المصنف بقوله: «و الظاهر أنّ هذا تفريع على القول بالإباحة»، هذا.
و قد تخلّص المصنف عن هذا الإشكال بمنع التنافي، و ذلك لأنّ جزم الشهيد (قدّس سرّه) بكونها معاوضة مستقلة مبني على مسلكه في المعاطاة من كونها مفيدة لإباحة التصرف غير المتوقف على الملك، بشهادة منعه عن إخراج المأخوذ بها في خمس و هدي و نحوهما مما يناط شرعا بالملك.
[١]: الحاكي هو السيد الفقيه العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٨