هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦١ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
كما أنّ خيار المجلس منتف (١)» انتهى [١].
(١) ظاهره الجزم بانتفاء خيار المجلس على كلا التقديرين، و هما: كون المعاطاة معاوضة مستقلة، أو صيرورتها بيعا. و الوجه فيه: أنّ خيار المجلس مختص بالبيع الذي يكون مبنيّا على اللزوم لو لا هذا الخيار.
و ليس المراد بالتقديرين لزوم المعاطاة كما عن المفيد، و جوازها كما عن المشهور، لوضوح عدم المناسبة حينئذ مع اللزوم، إذ على مذهب المفيد (قدّس سرّه) يثبت خيار المجلس في المعاطاة قطعا، لكونه كالبيع بالصيغة مفيدا للملك اللازم من أوّل الأمر. مضافا إلى: أنّ المناسب أن يقول: «على القولين» لا التقديرين.
و كيف كان فالقول بثبوته قوي جدّا، و اللّه العالم.
و قد ظهر من جميع ذلك خلوّ أدلة خيار الغبن عن اعتبار لزوم البيع لولاه، فلو شكّ في اعتبار في ثبوت خيار الغبن فإطلاق أدلته ينفيه، فلاحظ و تدبّر.
و محصل ما يمكن أن يقال في المقام: إنّ الخيار المتصور في العقود على ثلاثة أقسام.
الأوّل: أن يكون ثبوته بالجعل و الاشتراط، كاشتراط فعل على أحد المتعاقدين، أو صفة في أحد العوضين، فإنّ مرجع الاشتراط حينئذ إلى سلطنة المشروط له على فسخ العقد مع تخلف الوصف أو الشرط، و ليس هذا إلّا معنى الخيار عند التخلف، فاللزوم منوط بوجود ذلك الفعل أو الوصف، إذ لو كان المعلّق نفس العقد بحيث توقف أصل العقد عليهما بطل إجماعا، لكونه من التعليق في العقود، فلا محالة يكون الموقوف على الفعل أو الوصف لزوم العقد لا نفس العقد، هذا.
الثاني: أن يكون الخيار للشرط الضمني كاعتبار السلامة في العوضين، و التساوي بينهما في المالية، فإنّ كلّا منهما شرط في المعاوضة بمقتضى بناء العقلاء على ذلك. فهذا
[١]: مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥١