هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٣ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
و هذا الموضوع محفوظ قبل النقل و بعد الفسخ، و إنّما الشك في أنّ تخلل النقل رافع للحكم عن موضوعه عند ثبوته، فلا ينافي ثبوت الحكم لموضوعه- عند ثبوته- عدمه عند عدمه كما في حال النقل و عدم العود، كما إذا أمر بإكرام زيد القائم، و شكّ في أنّ تخلل القعود يرفع الحكم عن موضوعه عند ثبوته. و لا مجال لاستصحاب عدم الجواز الثابت حال النقل، لأنّ الشك في بقائه مسبب عن الشك في رافعية النقل المتخلل، لجواز التراد عن موضوعه عند ثبوته، فاستصحاب بقاء الحكم في ظرف ثبوت موضوعه مقدّم على استصحاب عدم الجواز حال النقل، فتدبّر جيدا» [١].
و أنت خبير بما فيه من: أنّ موضوع جواز التراد هو ما يملكه المتعاطيان ملكيّة مستمرة غير منقطعة بنقل إلى غيرهما، على ما هو قضيّة القدر المتيقن من الإجماع على جواز المعاطاة المقتصر عليه في تخصيص عمومات اللزوم، فليس موضوع التّراد مطلق ما يملكه المتعاطيان حتى يكون محفوظا قبل النقل و بعد الفسخ. فبعد ارتفاع استمرار الملكيّة بالنقل إلى الغير لا مجال للاستصحاب، للشك في بقاء الموضوع.
و منه يظهر عدم الوجه في حكومة استصحاب جواز التراد على استصحاب عدم جوازه، و ذلك لعدم جريان استصحاب الجواز، للشّكّ في بقاء موضوعه، فيبقى استصحاب عدم الجواز بلا مانع كما في حاشية السيّد [٢] (قدّس سرّه).
بل لا مجال لاستصحاب عدم الجواز أيضا، لكون المقام من التمسك بالعام، لا استصحاب حكم الخاص.
و كذا الحال في المثال المزبور، فإنّه لو لم يحرز كون القيام موضوعا كما هو ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الخطابات كان الشك في بقاء وجوب الإكرام عند ارتفاع القيام من الشك في بقاء الموضوع.
فالمتحصل: أنه بعد انتقال المالين إلى غير المتعاطيين و تحقّق الفسخ و عودهما إلى المتعاطيين لا وجه لجواز التراد.
[١]: حاشية المكاسب، للمحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)، ج ١، ص ٥٧.
[٢] حاشية المكاسب، ص ٨٢