هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢١ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
العين بفسخ (١) [١] ففي جواز التّراد على القول بالملك،
(١) يعني: كان العقد لازما، ثم حدث حقّ الخيار- كما في ظهور الغبن- ففسخ المغبون، أو فسخاه بالإقالة. و كلاهما يوجب سقوط ذلك العقد اللّازم، فتعود العين إلى ملك المتعاطي كما كانت قبل الناقل اللازم، فكأنّ الملكية الحاصلة بالمعاطاة باقية لم يطرأ عليها ما يزيلها.
ثم إنّ في تعقيب عود الملك بالفسخ احتمالين:
أحدهما: أن يكون من باب المثال، و أنّه لا خصوصية في سببية الفسخ لعود الملك، بل تمام المناط هو عود العين إلى ملك المتعاطي، فلو عادت بسبب آخر كأن ورثها المتعاطي أو اتّهبها أو أخذها مقاصّة كان كعودها بالفسخ، قال الفقيه
[١] قد يقال بالفرق بين الفسخ و بين غيره- من العقد المستقل و نحوه من موجبات الملك- بما حاصله: أنّ الفسخ اعتبار عود الملك السابق إليه، و لذا اشتهر أنّه ليس معاملة جديدة، حيث إنّ الفسخ اعتبار حلّ العقد الموجب لرجوع الملك السابق إلى المالك الأصلي. بخلاف العقد المستقل و الإرث و نحوهما، فإنّها سبب مستقل لملك جديد، و ليس عين الملكية السابقة الحاصلة بالمعاطاة حتى يجوز التّراد، حيث إنّ جوازه مختص بالملكية الحاصلة بالمعاطاة، هذا.
لكن الحق وفاقا للمحقق الخراساني [١] عدم الفرق بين الفسخ و غيره، لأنّ موضوع الجواز- و هو الملكية المتحققة بالمعاطاة- قد انتفى بخروج العينين عن ملك المتعاطيين، و دخولهما في ملكهما بالفسخ ملك حادث و إن كان في اعتبار العرف حلّ العقد السابق، لكنه ليس عين إضافة الملكية الشخصية الحاصلة بالمعاطاة حقيقة، بل يكون عينها اعتبارا. و قد عرفت أنّ تلف العين الموجب للزوم المعاطاة أعم من تلف ذاتها و وصفها و هو ملكية العينين للمتعاطيين، و المفروض انتفاء هذا الوصف بانتقال إضافة الملكية إلى غيرهما، و الملكية الحادثة ليست شخص الملكية المتحققة بالمعاطاة.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٢٥