هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٠ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
بعقد لازم (١) فهو كالتلف (٢) على القول بالملك، لامتناع التراد.
و كذا على القول بالإباحة إذا قلنا بإباحة التصرفات الناقلة (٣).
و لو عادت (٤)
(١) قد عرفت أنّ المراد به اللزوم مطلقا حتى من جهة الخيار.
(٢) كما حكي التصريح به عن كثير، بل ربما استظهر من بعضهم الإجماع عليه.
قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «لو نقل أحدهما العين عن ملكه، فإن كان لازما كالبيع و الهبة بعد القبض، و الوقف و العتق فكالتالف» [١]. و كأنّه من المسلّمات.
(٣) و أمّا إذا قلنا بما حكي عن حواشي الشهيد (قدّس سرّه) على القواعد من اختصاص الإباحة بما لا يتوقف على الملك- بشهادة منعه من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في مثل الهدي- كان جواز التّراد باقيا بحاله، و تتوقف لزوم الإباحة على طروء ملزم آخر كالتلف، لأنّ النقل اللازم وقع على مال المبيح، فله استرداد ماله، لكون تصرف المباح له بالنقل اللازم تصرّفا في مال الغير، فيندرج في الفضولي.
(٤) هذا إشارة إلى الصورة الثانية- من صور نقل المأخوذ بالمعاطاة بالناقل اللازم- كما إذا باع عمرو الكتاب من بكر، ثم ظهر غبن أو عيب فيه، ففسخ المشتري، و عادت العين إلى عمرو. و قد تعرض المصنف (قدّس سرّه) لحكم هذه الصورة، بناء على كلّ من الملك و الإباحة. فبناء على الملك احتمل أوّلا بقاء جواز التراد، للاستصحاب. و احتمل ثانيا انقطاع الجواز بتخلّل ذلك العقد اللازم، ثم قوّى هذا الوجه.
و بناء على الإباحة رجّح لزوم المعاطاة، ثم ذكر وجهين لبقاء جواز التراد ثم ضعّفهما. هذا إجمال ما أفاده في هذه الصورة، و سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى.
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٠