النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٠ - ٤-حتّى
٤-حتّى:
معناها الدلالة على أن المعطوف بلغ الغاية فى الزيادة أو النقص بالنسبة للمعطوف عليه [١] ؛ سواء أكانت الغاية حسية أم معنوية، محمودة أم مذمومة؛ نحو:
لم يبخل الغنىّ الورع بالمال حتى الآلاف، و لم يقصّر فى العبادة حتى التهجّد [٢] .
و مثل: حبس البخيل أمواله حتى الدّرهم، و ارتضى لنفسه المعايب حتى الاستجداء.
و لا تكون عاطفة إلا باجتماع شروط أربعة [٣] :
ا-أن يكون المعطوف بها اسما (فلا يصح أن يكون فعلا، و لا حرفا [٤] ، و لا جملة [٥] ) ، نحو: استخدمت وسائل الانتقال حتى الطيارة، فلا يجوز
[١] بمعنى أن المعطوف عليه لو استمر متجها فى صعوده أو فى انخفاضه لكان غاية ما يصل و ينته إليه-من شرف أو خسة، أو قوة أو ضعف، ... أو نحو هذا من كل ما يفيد زيادة و نقصا- هى الدرجة التى وصل إليها المعطوف. (و كل هذا بحسب التخيل العقلى المحض، لا الواقع؛ لأن الواقع الخارجى قد يعارضه-انظر رقم ٢ من هامش ص ٥٨٢-.
[٢] الصلاة بالليل.
[٣] زاد بعضهم شرطا آخر؛ هو: أن يكون المعطوف بها مشتركا مع المعطوف عليه فى معنى عاملها؛ فلا يصح: صمت الأيام حتى يوم عيد الفطر: لأن يوم عيد الفطر لا يباح صومه شرعا.
[٤] لأن الحرف-فى الغالب-لا يدخل على نظيره فى اللفظ و العمل إلا فى التوكيد اللفظى، أو فى الضرورة الشعرية.
[٥] إذا دخلت «حتى» على جملة فعلية فعلها ماض أو على جملة اسمية، فهى حرف ابتداء، و هى: -كما قال الخضرى جـ ٢ باب العطف عند الكلام على: «حتى» -الداخلة على جملة مضمونها غاية (أى: نهاية) لشىء قبلها؛ مثل قول الشاعر:
ملأنا البر حتى ضاق عنا # و بحر الأرض نملؤه سفينا
-فى بعض الروايات-و مثل: «المعروف يأسر القلوب، حتى قلوب الأعداء مأسورة به» .
فإن دخلت على مضارع مرفوع فابتدائية، أو منصوب فجارة. و لا بد فى الابتدائية-ألا تنقطع الصلة المعنوية بين ما قبلها و ما بعدها، برغم أن ما بعدها لا بد أن يكون جملة مستقلة فى إعرابها. أما قول الفرزدق يذم «كليبا» قبيلة الشاعر جرير:
فواعجبا!!حتى كليب تسبنى # كأن أباها نهشل أو مجاشع
و نهشل و مجاشع من آباء الفرزدق-فيقول المغنى، جـ ١ عند الكلام على «حتى» ما نصه: (لابد من تقدير محذوف-