النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٤ - المسألة ١١١
المسألة ١١١:
الأفعال [١] التى تجرى مجرى: «نعم» و بئس»
الأصل العامّ: أن يقتصر كل فعل تحتويه الجملة المفيدة على تأدية معنى واحد مناسب؛ يكتفى به، و لا ينضم إليه معنى آخر. و ينطبق هذا الأصل العام على أكثر الأفعال الثلاثية، حيث يقتصر كل فعل منها على تأدية معناه الخاص الواحد من غير دلالة معه على مدح، أو: ذمّ. أو: تعجب... كالأفعال:
فرح-قعد-فهم... و... و مئات غيرها-فإن كل فعل منها يؤدى معناه المعيّن؛ (و هو: الفرح، القعود، الفهم... ) تأدية مجردة من الإشعار بمدح، أو ذم، أو تعجب؛ فلا صلة لها بشىء من هذه المعانى الثلاثة.
لكن من الممكن أن يدخل شىء من التغيير على صيغة كل فعل من الأفعال السابقة-و نظائرها-ليصير على وزن معيّن، فيؤدى معناه الأصلى الخاص مع زيادة فى الدلالة؛ تتضمن المدح بهذا المعنى اللغوىّ الخاص، أو الذم به، كما تتضمن-فى الوقت نفسه-الإشعار بالتعجب فى الحالتين. فالزيادة الطارئة على المعنى اللغوىّ الأصلى للفعل بعد تغيير صيغته-تتضمن الأمرين معا. و إن شئت فقل: إن الفعل الثلاثى فى صيغته الجديدة، الناشئة من التغيير يؤدى ثلاثة أمور مجتمعة؛ هى: معناه اللغوىّ الخاص، مزيدا عليه المدح بهذا المعنى الخاصّ، أو الذمّ به على حسب دلالته الأصلية، و أيضا إفادة التعجب فى حالتى المدح و الذم [٢] .
و المدح و الذم هنا خاصّان؛ لأنهما يقتصران على المعنى اللغوىّ للفعل، و هذا المعنى معيّن محدود، و لهذا يكون المدح به أو الذم خاصّا، مع إفادة التعجب
[١] قد نضيق بهذه الأفعال و أحكامها، و ننفر-أحيانا-من جرسها بعد تحويلها للمدح أو للذم و ما يصحبهما، بالرغم من أن هذا التحويل قياسى. فحبذا الاقتصار على فهم الوارد منها، و الاستغناء عن محاكاته؛ -مع صحة محاكاته-نزولا على الدواعى البلاغية العالية. -كما سنشير فى رقم ١ من هامش ص ٣٨٧ و كذلك فى ص ٣٩٣.
[٢] سبقت الإشارة لهذا.
«ملاحظة» : انظر حكما آخر يتصل بهذا التحويل-سيجىء فى «جـ» ص ٣٨٩-.