النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦١ - المسألة ٩٦
أى: و لا مثل الشرّ. و قولهم: ما كلّ سوداء فحمة، و لا بيضاء شحمة.
أى: و لا كل بيضاء شحمة [١] ، و يرى بعض النحاة عدم اشتراط الاتصال، و هو رأى فيه تيسير و توسعة، لا مانع من الأخذ به، برغم أنه ليس الأفصح الأعلى.
و مثال المحذوف المعطوف على مذكور لا يماثله و إنما يقابله، قراءة من قرأ قوله تعالى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيََا، وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ ) [٢] .
ثالثها: أن يكون المضاف إليه من الأشياء التى تصلح لأن تحل محل المضاف المحذوف فى إعرابه؛ كالأمثلة السالفة، فلا يصح حذف المضاف إذا كان المضاف إليه جملة؛ (لأنها لا تصلح فاعلا، و لا مفعولا، و لا مبتدأ...
و... و... ) كالتى فى قوله تعالى: (فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ ... ) ، فالمضاف إليه هو الجملة الفعلية. و المضاف هو: كلمة «حين» و لا يجوز الحذف [٣] .
فإذا لم يتحقق شرط أو أكثر، من الشروط الثلاثة لم يصح الحذف القياسىّ [٤] .
***
[١] ستجىء مناسبة لهذا المثال فى ص ٥٦٥ و له إيضاح فى ٦٣٨.
[٢] الآخرة، -بالجر، فى قراءة من قرأها كذلك-مضاف إليه. و التقدير: تريدون عرض الدنيا؛ (أى: الطارئ عليها، الذى لا يدوم، و لا يبقى) . و اللّه يريد دائم الآخرة، أو خالد الآخرة، فالمضاف إليه المحذوف، و هو: دائم، أو: خالد-مقابل للمذكور، و هو: «عرض» ، و ليس مماثلا له.
[٣] كذلك لا يجوز الحذف إذا كان المضاف إليه مبدوءا «بأل» و المضاف منادى. فلا يصح:
يا العالم. تريد: يا مثل العالم.
[٤] فيما سبق يقول ابن مالك:
و ما يلى المضاف يأتى خلفا # عنه فى الاعراب إذا ما حذفا
ما يلى المضاف، (أى: ما يأتى بعد المضاف، و المراد به: المضاف إليه) يكون خلفا عنه فى الإعراب، و قائما مقامه عند حذفه؛ فيعرب بما كان يعرب به المضاف المحذوف؛ فيصير فاعلا بدله، أو: مفعولا، أو: مبتدأ، أو خبرا... و... و اكتفى بهذا، دون أن يذكر شيئا من الشروط.
و قد أوضحناها: ثم قال: -
غ