النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٠ - ٥-أم
زيادة و تفصيل: ا-من نوع المنقطعة «أم» الواقعة بعد همزة الاستفهام الحقيقى، بشرط أن يكون ما بعدها نقيض ما قبلها: نحو: أفاكهة عندك أم لا؟لأن المتكلم لو اقتصر على الجملة الأولى لكان المعنى المستقل كافيا مستغنيا عن معنى الجملة الثانية-كالشأن فى: «أم» المنقطعة-، و لكان الجواب: نعم، أو: لا، و نحوهما، على حسب المراد من غير حاجة إلى المعنى الثانى. و إنما ذكر ما بعدها لبيان أن المتكلم عرض له ظنّ الانتفاء فاستفهم عنه، ضاربا عن الثبوت، و لو لا ذلك لضاع قوله:
«أم لا» بغير فائدة [١] فإن لم يكن الثانى نقيض الأول؛ نحو: أفاكهة أكلت أم خبزا، كانت «أم» محتملة للاتصال و الانقطاع، فإن كان السؤال عن تعيين المأكول مع تيقن وقوع الأكل على أحدهما فمتصلة-طبقا لما شرحناه [٢] عند الكلام عليها-. و إن كان السائل قد عرض له الظن بأن المأكول هو الخبز بعد ظنه أن المأكول هو الفاكهة، فاستفهم عن الثانى مضربا عن الأول فهى منقطعة. فالاحتمال إنما يقع عند عدم القرينة الدالة على أحدهما، و هى القرينة التى تعين الاتصال وحده، أو الإضراب وحده، فإذا وجدت وجب الأخذ بها، و امتنع الاحتمال [٣] .
ب-قلنا [٤] إن: «أم» المنقطعة لا يفارقها معنى الإضراب، إلا نادرا...
لكنها قد تفيد معه استفهاما حقيقيّا، و فى هذه الصورة تفيد الإضراب و الاستفهام الحقيقى معا من غير وجود همزة استفهام معها. كأن ترى كوكبا يضطرب و يهتز فتقول: هذا كوكب المرّيخ. ثم تعدل عن هذا الرأى لسبب يداخلك، فتقول:
«هذا كوكب المرّيخ. أم هو كوكب سهيل؛ فإن هذه أمارات سهيل التى تعرفها أنت» ؟فقد قررت أولا أن هذا هو المرّيخ، ثم عدلت عنه إلى كوكب آخر أردت أن تستوثق من اسمه؛ فكأنك قلت: بل أهو كوكب سهيل؟و مثل هذا قول العربى حين رأى أشباحا بعيدة حسبها إبلا، ثم عدل عن رأيه إلى رأى آخر؛
[١] نص على هذا سيبويه.
[٢] فى ص ٥٨٥.
[٣] راجع الخضرى. و مثل هذه الأساليب لا يخلو من لبس أحيانا، فالأحسن العدول عنه قدر الاستطاعة.
[٤] فى ص ٥٩٧.