النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤ - زيادة و تفصيل
إذا ما كنت مثل ذوى عدىّ # و دينار، فقام علىّ ناعى
أى: مثل كل واحد من الرجلين المسميين «عديّا» و «دينارا» ...
«و حكى عن العرب: هذا ذو زيد، و معناه: هذا صاحب هذا الاسم، و قد كثر ذلك عندهم. و ربما لطف [١] هذا المعنى على قوم؛ فحملوه على زيادة. «ذى» ، و «ذات» . و الصواب ما ذكرناه) اهـ.
و هذا كلام جليل فى إيضاح تلك الأساليب التى أضيف فيها المسمى إلى الاسم؛ لتحقيق غرض بلاغىّ هامّ، كالإيضاح مع التوكيد...
و من أمثلتها الواردة أيضا قولهم: «اذهب بذى تسلم-اذهبا بذى تسلمان- اذهبوا بذى تسلمون... » . أى: اذهب بسلامتك التى تلازمك و لا تفارقك اذهبا بسلامتكما-اذهبوا بسلامتكم» [٢] ...
(٤) إضافة الموصوف إلى اسم قائم مقام الصفة؛ كقول الشاعر:
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم # بأبيض، ماضى الشّفرتين يمانى... [٣]
أى: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم؛ فحذف الصفتين، و جعل الموصوف خلفا عنهما فى الإضافة. و يرى بعض النحاة أن البيت و نحوه هو من إضافة الشىء إلى ملابسه [٤] بعد تنكير العلم، و إضافته إضافة محضة من غير حاجة لتأويل بما ذكر [٥] . و الرأيان صحيحان.
[١] خفى و دقّ.
[٢] و سيجىء الإيضاح الأوفى لهذا، و الإعراب، فى المكان المناسب، ص ٩٥.
و كذلك سبقت الإشارة لكلمة: «ذا» و «ذات» و ما يتصل بهما لمناسبة فى باب الظرف (جـ ٢ ص ٢١٠، ٢١٥، ٢٢٩ م ٧٩) و لمناسبة أخرى فى جـ ١ (بابى الأسماء الستة، و الموصول) و فى باب الموصول الكلام على جمع «ذو» و إفرادها و على «ذو» الطائية التى بمعنى «الذى» و فروعه، و حكمها.
[٣] سبق هذا البيت فى الجزء الأول (م ٢٣ ص ٢٦٥) لمناسبة أخرى هناك؛ هى بيان السبب فى إضافة العلم أحيانا، أو فى تعريفه بإحدى وسائل التعريف، مع أن الأصل فى العلم أن يكون معرفة.
[٤] أى: ما له به نوع اتصال لأدنى ملابسه. و قد سبق بيان هذا النوع فى رقم ٢ من ص ٢١.
[٥] إيضاح هذا فى باب العلم جـ ١ ص ٢٠٧ م ٢٢.
غ