النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٦ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
هى الدنيا تقول بملء فيها # حذار حذار من بطشى و غدرى
و مثال التوكد اللفظى بالمرادف: الذهب التبر مختبىء فى صحارينا... هذا، و فى جميع صور التوكيد اللفظى و حالاته لا يصح تكرار اللفظ السابق (و هو: المؤكّد) ، أكثر من ثلاث مرات؛ كقول الشاعر:
ألا حبّذا، حبّذا، حبّذا # صديق تحملت منه الأذى
و قول الآخر:
ألا، يا اسلمى، ثم [١] اسلمى، ثمّت [١] اسلمى # ثلاث تحيّات، و إن لم تكلّمى [٢] ...
الغرض منه: الغرض من التوكيد اللفظىّ [٣] ؛ أمور؛ أهمها:
تمكين السامع من تدارك لفظ لم يسمعه، أو سمعه و لكن لم يتبينه. و قد يكون الغرض التهديد؛ كقوله تعالى فى خطاب المعاندين بالباطل: (كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلاََّ، سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) .
و قد يكون التهويل: كقوله تعالى: (وَ مََا أَدْرََاكَ [٤] مََا يَوْمُ اَلدِّينِ [٥] ؟ `ثُمَّ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ ؟» .
و قد يكون التلذّذ بترديد لفظ مدلوله محبوب مرغوب فيه، نحو: (الصحة، الصحة!!، هى السعادة الحقّة الحقّة) - (الجنة الجنة!!ما أسعد من يفوز بها. ) - (الأمّ، الأمّ!!أعذب لفظ ينطق به الفم [٦] . ) ..
[١] إذا كان التوكيد اللفظى جملة مكررة جاز أن تكون مسبوقة بحرف العطف «ثم» أو «الفاء» و عندئذ لا يكونان حرفى عطف، و إنما يخضعان للحكم الخاص بهذه الصورة، و هو مدون فى «هـ» من ص ٥٣٦ و بهامشها هذا البيت لمناسبة هناك.
[٢] أى: و إن لم تتكلمى.
[٣] الفرق بينه و بين النعت موضح فى الملاحظة الهامة (رقم ٢ من هامش ص ٤٣٨) .
[٤] ما أعلمك؟ما أخبرك؟-أدرى: فعل ماض، فى هذا البيت و هى فى الآيتين بعده توكيد لفظى لبعض الحروف و الأسماء و الأفعال و الجمل، فراجع الحكم فى ص ٥٢٧ و ص ٥٣٧ و ما بعدهما.
[٥] يوم الجزاء و الحساب، و هو يوم القيامة.
[٦] و قد اقتصر ابن مالك فيما سبق على تعريف التوكيد بقوله:
و ما من التّوكيد لفظىّ يجى # مكرّرا: كقولك: ادرجى ادرجى
أى: و الذى هو لفظى من التوكيد يجىء مكررا... فالتوكيد اللفظى عنده هو ما يجىء مكررا سواء أكان تكراره باللفظ و المعنى معا أم بالمعنى مع اختلاف اللفظ.