النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٦ - زيادة و تفصيل
(٤) امتناع توكيد فاعلهما المفرد الظاهر توكيدا معنويّا، فلا يصح نعم الرجل كلهم [١] محمد، و لا بئس الرجل أنفسهم علىّ. كما لا يصح: نعم الرجل كله محمد، و لا بئس الرجل نفسه على [٢] ... فإن كان فاعلهما مثنى أو جمعا جاز، نحو: نعم الصديقان كلاهما، محمد و على-نعم الأصدقاء كلهم محمد و على و حامد... و مثلهما المثنى و الجمع للمؤنث...
أما التوكيد اللفظى فلا يمتنع، و كذلك: (البدل، و العطف [٣] ) . و أما النعت فيجوز إذا أريد به الإيضاح و الكشف، لا التخصيص [٤] ، كقول الشاعر:
لعمرى-و ما عمرى علىّ بهيّن # لبئس الفتى المدعوّ بالليّل حاتم
[١] «كلهم» بالجمع-مراعاة لمعنى الفاعل-لا لفظه-لأنه بمعنى الجنس المشتمل على أفراد كثيرة، كما سبق فى «ا» من ص ٣٦٩. (انظر رقم ٢ التالى) .
[٢] لا يصح التوكيد المعنوى إذا كان لفظه للجمع كالمثالين الأولين لأن فيه تناقضا بين ظاهره اللفظى الدال على الجمع، و ظاهر الفاعل الدال لفظه على الإفراد. كما لا يصح أيضا إذا كان لفظه للمفرد، منعا لمتناقض بين ظاهره اللفظى و معنى الفاعل الملحوظ فيه الجنس كله، أو أنه بمنزلة الجنس كله.
هذا على اعتبار «أل» جنسية؛ أما على اعتبارها للعهد فلم يقطعوا فيه برأى، و إنما قالو لا يستبعد جوازه (راجع الصبان-و غيره-فى هذا الموضع) ، و هذه فتوى مضطربة. و الأحسن الأخذ بالرأى الذى لا يبيح التوكيد المعنوى مطلقا؛ لأن الغرض منه لا يتحقق هنا مع «أل» ؛ العهدية؛ إذ مقام المدح و الذم لا يتطلب الإحاطة و الشمول فنأتى له بلفظ: «كل أو جميع، أو عامة، » ... أو نحوها من ألفاظ التوكيد الدالة على الشمول، و ليس المقام بمقام رفع احتمال الشك عن ذات الفاعل فنأتى له بلفظ التوكيد الذى يزيل الشك عنها؛ مثل كلمة: «نفس» ، أو ما يشبهها...
[٣] اشترط بعض النحاة فى (البدل و العطف) أن يكون كل منهما صالحا لمباشرة «نعم» (بأن يكون معرفا «بأل» . أو مضافا إلى المعرف بها، و لو بواسطة.. و. ) و بعض آخر لم يشترط هذا؛ محتجا بأنه يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع. و لم يوضح لنا أحد الفريقين موقفه من السماع الكثير الوارد عن العرب؛ لتكون الحجة قاطعة. لهذا كان من التيسير المقبول الأخذ برأى من لا يشترط ما سبق.
[٤] لأن تخصيصه مناف للشمول و التعميم عند من يجعل «أل» جنسية، فإذا أريد به الكشف و الإيضاح على تأويل أنه الجامع لكل الصفات، صح النعت به. و أما القائلون بأنها للعهد فلا يشترطون هذا، و يبيحون النعت. فهنا صورتان؛ يجوز النعت مع التأول فى إحداهما، و عدم التأول فى الأخرى.
و من الخير ترك هذا العناء كله، و الاقتصار على النتيجة النافعة التى ينته إليها الرأيان و هى: النعت، و إهمال ما يحف به من جدل.