النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٧ - زيادة و تفصيل
و قال الآخر:
نعم الفتى المرّىّ [١] أنت، إذا همو # حضروا لدى الحجرات [٢] نار الموقد
فإن كان الفاعل ضميرا مستترا فلا يجوز أن يكون له تابع من نعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل.
(٥) حاجتهما-فى الغالب-إلى اسم مرفوع بعدهما هو المقصود بالمدح أو الذم، و يسمى: «المخصوص بالمدح و الذم» . و علامته: أن يصلح وقوعه مبتدأ، خبره الجملة الفعلية التى قبله مع استقامة المعنى، نحو: (نعم المغرد البلبل- بئس الناعب الغراب) ؛ فالبلبل هو: المخصوص بالمدح، و الغراب هو: المخصوص بالذم، و كلاهما يصلح أن يكون مبتدأ، و الجملة الفعلية قبله خبره؛ فنقول:
البلبل نعم المغرد-الغراب بئس النّاعب.
و يشترط فى هذا المخصوص أن يكون معرفة، أو نكرة مختصة بوصف، أو إضافة، أو غيرهما من وسائل التخصيص [٣] ... و أن يكون أخص من الفاعل [٤] ، لا مساويا له، و لا أعم منه [٥] ؛ و أن يكون مطابقا له فى المعنى، (فيكون مثله فى مدلوله تذكيرا، و تأنيثا، و إفرادا، و تثنية، و جمعا) ... و أن يكون متأخرا عن الفاعل؛ فلا يتوسط بينه و بين فعله [٦] ، -و يجوز تقدمه على الفعل و الفاعل معا-كما يجب تأخره عن التمييز إذا كان الفاعل ضميرا مستترا له تمييز؛
[١] المنسوب لقبيلة مرّة-. و المقصود به: سنان بن أبى حارثة المرى.
[٢] الحجرات، جمع: حجرة (بفتح الحاء و الجيم) و هى شدة برد الشتاء. و قد تقرأ: حجرات جمع: حجرة: بضم فسكون.
[٣] أو يصلح أن يكون خبرا إذا جعلنا الفاعل مبتدأ موصوفا بكلمة: «الممدوح» أو كلمة:
«المذموم» على حسب المعنى؛ (لأن مفسر الفاعل كالفاعل) ، نحو: نعم الصانع خليل، و بئس المصنوع النسيج، أى: (الصانع، الممدوح خليل) (المصنوع، المذموم النسيج) و سيجىء الكلام، على إعراب المخصوص فى ص ٣٧٨.
[٤] لأن المراد من الفاعل هو الجنس كله-طبقا للرأى الأغلب-.
[٥] حجتهم فى أن يكون أخص: أن يحصل التفصيل بعد الإجمال؛ ليكون أوقع فى النفس...
و الحجة الحقيقية وحدها هى استعمال العرب، كالشأن فى باقى الحجج التالية.
[٦] بزعم أن هذا أدعى للتشويق، لكن يجوز أن يتقدم على الفعل و الفاعل و فى هذه الصورة لا يسمى: مخصوصا. و السبب فى المنع هو استعمال العرب-ليس غير-و يجب إهمال مثل هذه التعليلات.