النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٨ - المسألة ١٠٠
و «تبيّن» مصدر الفعل الخماسى: «تبيّن» ، و «استفهام» مصدر الفعل السداسى: «استفهم» فإن صيغها الدالة على «المرة» هى: «إنعامة» -تبيّنة [١] -استفهامة... نحو، إن إنعامة اللّه تملأ النفس انشراحا- تبيّنة الحق جلبت الخير، و دفعت البلاء-استفهامة و هداية [٢] ، خير من صمت و ضلالة.
فإن كان مصدر الفعل غير الثلاثى مشتملا فى أصله على تاء التأنيث فإنه لا يصلح للدلالة المباشرة على المرة، و يجب زيادة لفظ آخر معه، أو قيام قرينة تدل عليها. نحو: «استعانة» تقول: استعانة واحدة بأريحىّ قد تمنع خطرا داهما. و الغالب فى اللفظ الآخر أن يكون نعتا؛ كالمثال السالف.
*** ب-و إذ أردنا أن ندل على «الهيئة» بمصدر الثلاثى-فوق دلالته على المعنى المجرد-صغناه بالطريقة السالفة على وزن: «فعلة» ، (بأن نجئ بمصدر الفعل الثلاثى، دون غيره من الأفعال التى ليست ثلاثية و نحذف ما فيه من الحروف الزائدة إن وجدت، ) ثم (نزيد فى آخره تاء التأنيث) ، ثم (نجعله على صورة: «فعلة» ) فهذه أمور ثلاثة لا بد من تحققها؛ فنقول فى مصادر الثلاثى السالفة: إخذة-قعدة-فرحة-جيلة [٣] ... ؛ نحو: إخذة القطّ فريسته مزعجة-قعدة الوقور جميلة-فرحة العاقل يزينها الاعتدال-جيلة [٣] الرّحالة شاهدة برغبته فى كشف المجهول. و المعنى: هيئة أخذ القط، و طريقته فى الأخذ... -هيئة قعود الوقور، و طريقته، و شكل قعوده... -هيئة فرح العاقل و صورته فى أثناء فرحه... -هيئة جولان الرحّالة، و شكل جولانه، و منظره...
فإن كانت صيغة المصدر الأصلى موضوعة فى أصلها على وزن: «فعلة» الخاص «بالهيئة» ؛ نحو: عزّة-نشدة [٤] -رخوة [٥] ... وجب
[١] يجب فتح ما قبل تاء التأنيث هنا و فى كل موضع آخر.
[٢] أى: مع هداية: بمعنى أنها تؤدى إليها.
(٣ و ٣) أصلها: «جولة» ، (قلبت الواو الساكنة ياء بعد الكسرة... ) .
[٤] نشد الرجل مأربه نشدا، و نشدة: طلبه و سعى وراءه.
[٥] استرخاء.