النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٣ - زيادة و تفصيل
يريد: ماء بردى. و الضمير فى: «يصفّق» مذكر، إذ لوحظ فى مرجعه المحذوف أنه مذكر.
و من ملاحظة المحذوف المؤنث و عود الضمير عليه مؤنثا دون اعتبار للمذكور قول الشاعر:
مرّت بنا فى نسوة حفصة # و المسك من أردانها [١] نافحه
أى: رائحة المسك فائحة من أكمامها [٢] ...
(٢) قد يحذف مضافان أو أكثر فيقوم الأخير مقام الأول. فمثال حذف مضافين قوله تعالى: (... وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ... ) الأصل: و تجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم؛ فحذف كلمتى: «بدل- و شكر» ، و كلاهما مضاف، و أقام المضاف إليه الأخير و هو؛ «رزق» -مقام الأول؛ و هو: «بدل» .
و مثال حذف ثلاثة قوله تعالى عن الرسول الكريم و أن جبريل اقترب منه:
«ثُمَّ دَنََا [٣] فَتَدَلََّى [٤] ؛ `فَكََانَ قََابَ [٥] قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ » [٦] ،
[١] جمع: ردن، بمعنى: كمّ.
[٢] ما سبق هو حكم الضمير العائد على المضاف المحذوف، المستوفى لشروط الحذف. أما حكم عودة الضمير على المضاف المذكور فهو حكم هام سبق تفصيله، و بيانه؛ سواء أكان المضاف هو لفظ «كل» و «بعض» أم غيرهما من صوره المختلفة التى فى مكانه الأنسب، (و هو: «هـ» -مبحث:
مرجع الضمير) فى الجزء الأول، (فى آخر المسألة ١٩ ص ٢٣٠-و «ز» من ص ٢٣٦، مبحث تعدد المرجع) .
[٣] أى: اقترب جبريل من النبى.
[٤] فزاد من القرب.
[٥] قدر. و المراد: قدر مسافة قوسين متلاصقين، فقد كان من عادة أهل الجاهلية عند تحالفهم أن يحضروا قوسين، و يلصقوا إحداهما بالأخرى؛ حتى كأنهما قوس واحد؛ رمزا للاتفاق و اتحاد الكلمة، و تقارب النفوس و القلوب.
[٦] اقرب.