النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-سبق القول [١] أن كلمة: «أىّ» هذه، إن أضيفت إلى نكرة، و كانت النكرة اسما مشتقّا-كان المقصود من المدح أو الذم أمرا واحدا، هو المعنى المجرد المفهوم من الاسم المشتق. (أى الأمر المعنوى الذى يدل عليه هذا المشتق، بغير نظر إلى ذات أو غيرها) ، فإذا قلنا: رأينا فارسا أىّ فارس... فالمقصود هو المدح بالفروسية وحدها، المفهومة من المشتق: «فارس» . و إذا قلنا:
احترسنا من خائن أىّ خائن، فالمعنى المراد من الذم هو مجرد الوصف بالخيانة المفهومة من المشتق: خائن.
أما إذا أضيفت «أىّ» إلى نكرة غير مشتقة فإن المدح أو الذم يشمل جميع الأوصاف التى يصح أن توصف بها هذه النكرة؛ فمن يقول لآخر: «إنى مسرور بك؛ فقد رأيتك رجلا أىّ رجل... » فكأنما يقول: رأيتك رجلا جمع كل الصفات الطيبة التى يمدح بها الرجل. و من يقول عن امرأة بغيضة: «إنها امرأة أىّ امرأة... » فإنما يقصد أنها جمعت كل الصفات الرديئة التى تذم بها المرأة.
و الأغلب فى هذه النكرة (التى هى الموصوف [٢] ) أن تكون مذكورة فى الكلام، و من الشاذ الذى لا يقاس عليه-فى رأى كثير من النحاة-ورود السماع بها محذوفة فى قول الشاعر:
إذا حارب الحجاج أىّ منافق # علاه بسيف كلما هزّ يقطع
و يقول السيوطى: «إن هذا فى غاية الندور» [٣] فلا يصح-عندهم-
[١] فى جـ ١ باب الموصول، م ٢٦ ص ٣٣٠.
[٢] و التى ليست مصدرا؛ لأن المصدر قد يحذف، و تنوب عنه صفته.
[٣] عبارة السيوطى فى شرحه الهمع (جـ ١ ص ٩٣-باب: الموصول عند الكلام على النكرة الموصوفة «بأى» ) هى:
(الغالب ذكر هذه النكرة، و قد تحذف؛ كقوله: «إذا حارب الحجاج أى منافق... » أى: منافقا أى منافق، و هذا فى غاية الندور) اهـ. مع أنه قال فى المتن قبل ذلك مباشرة فى حذف هذه النكرة الموصوفة بكلمة: «أىّ» النعتية التى نحن بصددها ما نصه: (حذفها نادر، و قيل:
سائغ) » اهـ. ثم انظر ص ١١٥ و هامشها حيث الرأى الحاسم.