النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٦ - زيادة و تفصيل
للإضافة-كالتنوين... و إنما تظل أحكام الإضافة سارية بعد الحذف كما كانت قبله.
و يشترط فى المضاف المذكور إن كان اسما تامّا [١] أن يعطف عليه اسم عامل فى لفظ مشابه للمضاف إليه المحذوف فى صيغته و معناه؛ ليدل على المحذوف نصّا؛ فيكون فى قوة المذكور، نحو: أنفقت ربع و نصف المال، أى:
أنفقت ربع المال و نصف المال. فحذف المضاف إليه الأول بعد تحقق الشرط المطلوب، و هو وجود اسم معطوف: (نصف) و هذا المعطوف عامل فى لفظ آخر (نعنى به: المال) و هو مشابه للمحذوف فى صيغته و معناه؛ فاستغنينا بالمذكور عن المحذوف؛ أى: أن المضاف إليه الثانى دل على الأول المحذوف [٢] ، و مثل قول الشاعر:
سقى الأرضين الغيث سهل و حزنها [٣] # فنيطت [٤] عرى [٥] الآمال بالزرع و الضّرع [٦]
أى: سهلها و حزنها. و قول الفرزدق:
يا من رأى عارضا يسرّ به # بين ذراعى و جبهة الأسد
[١] أما ظروف الغايات؛ (مثل: قبل، بعد، و نظائرهما) فلا يشترط فيها هذا، كما تقدم عند الكلام عليها. (و قد سبق شرح الأسماء التامة، و الغايات فى هوامش ص ١٣١ و ١٤١ و ١٦٥... ) .
[٢] هناك تقدير آخر فيه تكلف... و ملخصه، أن الأصل: أنفقت ربع المال و نصفه.
ثم تأخر المضاف إليه، فصارت الجملة: أنفقت ربع-و نصفه-المال-ثم حذفت الهاء تحسينا للفظ، و لا داعى لهذا التكلف و الالتواء الذى لا فائدة منه.
و يقول الفراء: إذا كان الاسمان المضافان متصاحبين فى الاستعمال الكلامى الكثير كاليد و الرجل، و «قبل و بعد» أضيفا معا للمضاف إليه المذكور، و لا شىء محذوف، و لا متقدم أو متأخر عز مكانه. و فى هذا راحة و تيسير، و لكن الأول أدق. برغم أن نتيجة الآراء الثلاثة واحدة.
[٣] الحزن: الأرض الغليظة، الصلبة. (ضد السهلة) .
[٤] فتعلقت.
[٥] جمع: عروة، و هى الجزء البارز من الإناء و غيره، كى يمكن إمساك الإناء منه، و كأنه حلقة مستديرة-أو نحوها-مما يكون متصلا بظاهر الإناء، كى تمسكه اليد فى سهولة.
[٦] الضرع: المكان الذى يتجمع به لبن الحيوانات اللبنية فى آخر بطنها، و المراد، هنا تلك الحيوانات نفسها.