النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٧ - زيادة و تفصيل
و قد تجىء: «إذ» لإفادة التعليل؛ كقوله تعالى: «وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ - إِذْ ظَلَمْتُمْ -أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ » ، أى: لأجل ظلمكم، و بسببه.
و لا تصلح هنا للظرفية، لأن الظلم لا يكون يوم القيامة، و إنما كان فى الدنيا.
و تعتبر فى هذا الحالة: إمّا حرفا زائدا للتعليل-و هو الأيسر-، و إما ظرف زمان، و التعليل مستفاد من قوة الكلام، لا من اللفظ [١] .
و قد تجىء لإفادة المفاجأة [٢] ، بعد: «بينما [٣] » ، أو: «بينا [٣] » ، نحو قول الشاعر:
استقدر [٤] اللّه خيرا، و ارضينّ به # فبينما العسر إذ دارت مياسير
و بينما المرء فى الأحياء مغتبط # إذ صارفى الرّمس، تعفوه الأعاصير
و نحو: بينا نحن جلوس إذ أقبل غريب فأكرمناه..
و الأحسن فى هذا-و أشباهه-اعتبارها حرفا معناه المفاجأة، أو: حرفا زائدا لتأكيد معنى الجملة كلها؛ لا ظرف زمان و لا مكان.
هـ-سبق [٥] أن: «إذ» تكون فى أغلب استعمالاتها-ظرفا للزمان الماضى المبهم [٦] ، و معناها: وقت، أو: زمن، أو: حين... أو... و أنها فى هذه
ق- «بدلا» أو غيره إذا اقتضى المعنى خروجها عن الظرفية لشىء آخر. فلا داعى للتأويل من غير حاجة.
[١] يتضح هذا فى مثل قولنا: «عوقب اللص إذ سرق» . باعتبار «إذ» للزمان، فيؤدى ظاهر العبارة-إلى أن السرقة هى سبب العقاب، و علته.
[٢] أى: مفاجأة ما بعدها لما قبلها وقت تحقق معنى السابق. بمعنى: هجومه عليه بغتة عند وقوع معنى المتقدم.
(٣ و ٣) إذا اتصلت «ما» الزائدة، أو «الألف» الزائدة بآخر الظرف: «بين» وجب أن يكون له الصدارة فى جملته مع إضافته لهذه الجملة: (راجع الأحكام المتعددة فى البيان الخاص. بهذا فى جـ ٢ باب: «الظرف» م ٧٩ ص ٢٦٨) و منه قولهم فى وصف أحد العظماء: «بينما هو حليم أواب، إذا هو أسد وثاب» . و جاء فى القاموس ما نصه: (و بينا و بينما من حروف الابتداء) اهـ أى من كلمات الصدارة.
[٤] اسأله أن يقدره لك.
[٥] فى ص ٨٠.
[٦] وردت إشارة للزمان المبهم و بعض أحكامه، فى رقم ٤ من هامش ص ٢٤ و فى ص ٦٦ و ٦٧ و ٩١ و ١٣٠ و ١٤٠.