النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٩ - ٦-أو
أن يكون ما بعدها متعدد الأفراد، و هذا التعدد لا يتحقق «بأو» إلا إذا كانت بمعنى الواو الدالة على الجمع و المشاركة....
و مثل قول الشاعر:
و قد زعمت ليلى بأنى فاجر # لنفسى تقاها، أو عليها فجورها
و قول الآخر يمدح أحد الخلفاء:
نال الخلافة أو كانت له قدرا # كما أتى ربّه موسى على قدر
فلابد من محاسبة النفس على التقى و الفجور معا، دون الاقتصار على أحدهما و لا تتحقق الخلافة إلا مع قضاء اللّه و قدره [١] ..
*** و ملخص ما سبق [٢] من معانى «أو» ، أن هذه المعانى المتعددة القياسية خاضعة فى إدراكها للسياق و القرائن خضوعا تامّا؛ كى يتميز و يتحدد كل نوع منها، و أن التخيير و الإباحة [٣] لا يكونان إلا بعد أمر، و أن الشك و الإبهام لا يكونان إلا بعد جملة خبريّة. أما المعانى الأخرى التى تخالف ما سبق (كالتفصيل، و الإضراب، و معنى الواو... ) فتكون بعد الجمل الخبرية، و الطلبية، و.... و الأفضل فى الإضراب أن يسبقه نفى أو نهى. و أن يتكرر العامل معه [٤] ...
[١] ورد «قليلا فى المسموع وقوع «أو» بعد «هل» -و لقلته لا يقاس عليه-و منه ما جاء فى صحيح مسلم (جـ ١٢ ص ١٠٦ كتاب: الجهاد. ) و هو حديث يتضمن ما دار من كلام بين هرقل و أبى سفيان، جاء فيه ما نصه عن المسلمين: «هل يزيدون أو ينقصون... » .
[٢] انظر ما يزيد عليه فى ص ٦١١ و فيها إشارة إلى أن الصلة و الارتباط بين حرفى العطف.
«أو-و أم» معروض فى ص ٥٨٨.
[٣] إذا كانت «أو» للإباحة جاز للمخاطب أن يختار أحد المتعاطفين و يقتصر عليه.
و جاز له أن يجمع بينهما، و يختارهما معا-كما شرحنا فى ص ٦٠٤-و إذا جاز الجمع فى حالة «أو» التى للإباحة فما الفرق بينه و بين الجمع فى حالة «أو» التى بمعنى «واو» العطف؟
الفرق أن «أو» التى بمعنى واو العطف لا بد فيها من الجمع كالواو، و لا يصح الاقتصار على واحد، بخلاف الجمع فى حالة الإباحة فإنه جائز.
[٤] و فى معانى: «أو» يقول ابن مالك:
خيّر، أبح، قسّم بأو، و أبهم # و اشكك، و إضراب بها أيضا نمى-