النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٠ - صيغة المبالغة (تكوينها، و الغرض منها)
و «مفعل» ؛ نحو: إنه شرّيب أهوال، و مسعر [١] حروب. و فعلهما الثلاثى؛ شرب، و سعر. و من غير الثلاثى: درّاك-سأر-معوان [٢] - مهوان-نذير-سميع-زهوق. و أفعالها الشائعة: أدرك-أسأر (بمعنى:
ترك فى الكأس بقية) أعان-أهان-أنذر-أسمع-أزهق.
*** أحكامها: لصيغ المبالغة القياسية أحكام، أهمّها:
ا-أنها لا تصاغ إلا من مصدر فعل ثلاثى، متصرف، متعد، ما عدا صيغة: «فعّال» فإنها تصاغ من مصدر الفعل الثلاثى اللازم [٣] و المتعدى؛
كقوله تعالى: (وَ لاََ تُطِعْ كُلَّ حَلاََّفٍ [٤] مَهِينٍ [٥] ، `هَمََّازٍ [٦] ، مَشََّاءٍ [٧] بِنَمِيمٍ [٨] ، `مَنََّاعٍ [٩] لِلْخَيْرِ، مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ... ) و قولهم:
فلان بسّام الثغر، ضحّاك السّن، و قول الشاعر:
[١] مسعر الحرب: من يكثر إشعالها، و إيقاد نيرانها.
[٢] و منه قول شاعرهم:
و كن على الخير معوانا لذى أمل # يرجو نداك؛ فإن الحرّ معوان
و مثله «متلاف» (من أتلف) فى قول أبى فراس الحمدانى:
و للوفر متلاف، و للحمد جامع # و للشر ترّاك. و للخير فاعل
[٣] يرى بعض اللغويين أن المسموع كثير من صيغة «فعّال» المشتقة من مصدر الفعل الثلاثى اللازم للدلالة على المبالغة؛ و لذا يجيز-لشدة الحاجة إليها-اشتقاقها من مصدر الثلاثى اللازم أيضا، و منه الآية التالية. و هو رأى حسن ارتضاه المجمع اللغوى، و سجله فى مجلته جـ ٣ ص ١٤، ١٥.
و فى المراجع اللغوية صيغ متنوعة مسموعة-غير صيغة «فعّال» -لم تستوف شروط الصياغة، فيجب الوقوف فيها عند حد السماع. و من أمثلتها «ضحوك و عبوس» فى قول شاعرهم:
ضحوك السنّ إن نطقوا بخير # و عند الشّر مطراق عبوس
فقد صاغ من الثلاثى اللازم كلمتى: «ضحوك و عبوس» مع أن فعلهما لازم، كما صاغ كلمة «مطراق» مع أن فعلها الشائع رباعى؛ هو: أطرق، بمعنى: سكت، و نظر إلى الأرض.
-و سيعاد البيت فى ص ٢٦٦ لمناسبة هناك-. و مثل: «بشوش» فى قول عنترة:
ألقى صدور الخيل و هى عوابس # و أنا ضحوك نحوها و بشوش
[٤] كثير الحلف.
[٥] حقير دنىء.
[٦] كثير الهمز (أى: كثير الطعن و الضرب، و الإيذاء... )
(٧ و ٨) كثير المشى بالنميمة (و هى: السعى بين الناس بالإفساد) .
[٩] كثير المنع...