النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥ - زيادة و تفصيل
(٥) إضافة المؤكّد إلى المؤكّد، و أكثر ما يكون ذلك فى أسماء الزمان المبهمة (أى: التى لا تحدّد ببدء و انتهاء معروفين؛ مثل كلمة: حين- وقت... -زمن-أيام... و نحوها مما سبق الكلام عليه فى الجزء الثانى، باب: «الظروف» ) ، نحو: إذا اشتدت وقدة الصيف أسرع الناس إلى سواحل البحار؛ ليقيموا بها ما وسعهم الأمر، و حينئذ ينعمون بجو معتدل، و هواء رطب منعش... أى: حين إذ يقيمون... ينعمون؛ فحذفت الجملة المضارعية الأولى، و هى المضاف إليه، و عوّض عنها التنوين.
فالمؤكّد هو: «الحين» و هو زمن مبهم. و المؤكّد هو: «إذ» الظرفية المضافة إلى الجملة المضارعية المحذوفة [١] . و المراد من لفظ: «الحين» المبهم هو المراد من لفظ: «إذ» المخصصة بالجملة التى أضيفت إليها، فالظرف الزمنى الثانى مؤكد للأول؛ لاتفاق معناهما، و المراد منهما، مع مجيئه بعده [٢] ...
و يرى بعض النحاة-بحق-أن مثل هذا يعدّ من إضافة العامّ إلى الخاصّ، لا المؤكّد إلى المؤكّد، لتخصيص الظرف الثانى-كما قلنا-بالجملة التى أعربت مضافا إليه، و هى الجملة المضارعية التى حذفت و قام مقامها التنوين عوضا عنها...
و من النادر أن تكون إضافة المؤكّد إلى المؤكّد فى غير أسماء الزمان المبهمة؛ كقول الشاعر:
فقلت انجوا عنها نجا الجلد، إنّه # سيرضيكما منها سنام و غاربه [٣]
[١] مع ملاحظه أن الظرف لا يسمى ظرفا-اصطلاحا-إلا إذا كان منصوبا (لفظا أو محلا) على الظرفية. فإذا صار مضافا إليه، أو مبتدأ، أو شيئا آخر غير النصب على الظرفية، فإنه لا يسمى فى الاصطلاح و لا يعرب ظرفا.
[٢] و من الأمثلة أيضا البيت الآتى فى صفحة ٥٦ و هو:
أنجب أيام والداه به # إذ نجلاه؛ فنعم ما نجلا
و شرح البيت و موضع الشاهد فيه موضحان هناك...
[٣] قاله أعرابى نزل عنده ضيفان، فذبح لهما ناقة. فقالا: إنها مهزولة. فقال لهما البيت...
و معنى: انجوا: اسلخا... يقال: نجوت الجلد، بمعنى: سلخته و «السنام» : الجزء المنحنى المرتفع فى ظهر البعير و الناقة، و هو مقر الدهن، و «الغارب» أعلى الظهر بين السنام و العنق.