النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠ - زيادة و تفصيل
و الموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه؛ فلابد أن يكون غيره فى المعنى؛ فلا يقال، قمح برّ، و لا رجل فاضل، و لا فاضل رجل. و إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشىء إلى مرادفه قولهم: «جاءنى سعيد كرز» . و تأويله: أن يراد بالأول المسمى، و بالثانى الاسم؛ أى: جاءنى مسمى هذا الاسم [١] . و مما أوهم
[١] للاسم مع المسمى حالات مختلفة؛ فقد يكون الاسم هو المسمى نفسه و ذاته، و قد يكون غير المسمى، و... ، عرض لتفصيل الكلام على هذا الموضوع تفصيلا وافيا ابن السيد البطليوسىّ الأندلسى فى رسالة خاصة نقلتها: «مجلة المجمع اللغوى بدمشق» ، فى الجزء الثانى من مجلدها السابع و الأربعين ص ٣٣٣ و عنها نقلنا النص التالى: « (الباب الأول: فى تبيين كيف يكون الاسم غير المسمى... ، إن الاسم الذى يقال إنه غير المسمى هو الاسم الذى يراد به التسمية، و العبارة عن المعنى الذى يروم المتكلم تقريره فى نفس من يخاطبه. و هذا الاسم هو المراد بقولهم للرجل: «ما اسمك؟و عرفنى باسمك. » ؛ لأنه ليس يسأله أن يعلمه بذاته ما هى؟و إنما يسأله أن يعلمه بالعبارة المعبر بها عنه، المشار بها إلى ذاته. و كذلك قولهم. «محوت اسم علىّ من الكتاب، و أثبت اسمه فى الديوان» فالاسم فى هذا كله غير المسمى اضطرارا؛ لأن اللفظة ليست الشخص الواقع تحتها. و الاسم و التسمية فى هذا الباب لفظان مترادفان على معنى واحد؛ كما يقال: سيف، و صمصام، و حسام. و الاسم هاهنا و إن كان يفيد ما تفيده التسمية فبينهما فرق؛ و ذلك أن التسميه مصدر، من قولك: سميت الشىء أسميه تسمية، فأنا: مسمّ، و هو: مسمّى؛ كقولك: سوّيته، أسّويه، تسوية؛ فأنا: مسوّ، و هو: مسوّى. و الاسم ليس بمصدر؛ إنما يراد به الألفاظ المعبر بها عن الأشياء، كمحمد، و على، و جوهر، و عرض. و يدلك على الفرق بينهما أن التسمية تعمل عمل الفعل، و الاسم لا يعمل عمل الفعل؛ ألا ترى أنك تقول: عجبت من تسمية زيد ابنه كلبا؛ كما تقول عجبت من تسوية زيد الثوب. و لا تقول: عجبت من اسم زيد ابنه كلبا. و هذا كما تقول: «عجبت من قوت زيد عياله» -بفتح القاف-فإن ضممت القاف لم يجز؛ لأن «القوت -بفتح القاف-مصدر قاته، يقوته، قوتا. و «القوت» -بضم القاف-الطعام نفسه؛ فجرى مجرى الاسم فى الامتناع من العمل، لأنه نوع من أنواع الاسم.
و مما جاء من هذا الباب قوله تبارك و تعالى: (وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ ، فَادْعُوهُ بِهََا) يريد: التسميات.
و من ذلك قوله عليه السّلام: «إن للّه تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» . و لو كان الاسم هنا هو المسمى بعينه لكان اللّه تسعة و تسعين شيئا. و هذا كفر بإجماع... و... و...
و من ذلك قول الشاعر:
و سميته يحيى ليحيا، و لم يكن # لرد قضاء اللّه فيه سبيل
و لو كان الاسم هنا هو المسمى لوجب أن يموت من سمى: «يموت» . و يحيا من سمى «يحيى» ...
و هذا النوع كثير فى القرآن و الحديث و كلام العرب يغنى ما ذكرناه منه عن الإكثار منه) اهـ.
ثم عرض بعد ذلك لأنواع أخرى؛ منها ما يكون فيه الاسم هو المسمى، كلاهما ملازم الآخر لا يفارقه مطلقا، مثل كلمة: «حى، أو «متحرك» . فمن المستحيل أن توجد الحياة بغير الجسد الذى تحل فيه، و من المستحيل أن توجد الحركة مستقلة بنفسها بغير جسم تظهر فيه. إلى غير ذلك مما عرضه.