النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٩ - طريقة صياغته
و الفعل: عرج، لا يصاغ-مباشرة-من مصدره «أفعل» ، لأنه فعل يدل على عيب ظاهر، و إنما نصوغ «أفعل» بالطريقة السالفة «غير المباشرة» ؛ فنقول: هذا الفتى أوضح عرجا من غيره.
و بهذه المناسبة نذكر أن الأفعال الدالة على الألوان و العيوب لا يصاغ من مصدرها «أفعل التفضيل» مباشرة إذا كانت الألوان و العيوب حسية ظاهرة.
أما إن كانت معنوية داخلية فيصح أن يصاغ منها مباشرة؛ مثل: فلان أبله من فلان، أو: أحمق من فلان، أو: أرعن منه، أو: أهوج منه، أو: أخرق منه، أو: أعجم منه، أو: أبيض سريرة منه، أو: أسود ضميرا منه و... و... [١]
يتبين من كل ما تقدم أننا نتوصل بالطريقة «غير المباشرة» ، إلى التفضيل إذا فقد الفعل المتصرف القابل للمفاضلة، بعض الشروط الأخرى. - و لا مانع من استخدام هذه الطريقة أيضا مع الفعل المستوفى-و هى نفسها التى أوصلتنا إلى التعجب مما لم يستوف فعله بعض الشروط. و قد سبق شرحها فى بابه-فنستعين بها هنا على الوجه السالف لتوصلنا إلى التفضيل كذلك.
ق-جاء فى شرح العكبرى لديوان المتنبى (جـ ٤ ص ٣٥) عند شرح البيت السالف ما نصه:
( «و أما قول أصحابنا الكوفيين فى جواز «ما أفعله» ، فى التعجب من البياض و السواد خاصة من دون سائر الألوان فالحجة لهم فى مجيئه؛ نقلا و قياسا. فأما النقل فقول طرفة، و هو إمام يستشهد بقوله:
إذا الرجال شتوا و اشتد أكلهمو # فأنت أبيضهم سربال طباخ
فإذا كان يرتضى قوله فالأولى أن يرتضى قوله فى كل ما يصدر منه، و لا ينسب هذا إلى شذوذ و قول الآخر:
جارية فى درعها الفضفاض # أبيض من أخت بنى إباض
و أما القياس فإنما جوزناه فى السواد و البياض لكونهما أصل الألوان و منهما يتركب سائر الألوان. إذا كانا هما الأصلين للألوان كلها جاز أن يثبت لهما ما لم يثبت لسائر الألوان) » . ا هـ.
و الحق أن الاقتصار على هذين اللونين لا معنى له بعد ما قدمنا. (انظر رقم ٢ من هامش ص ٣٥١) .
[١] راجع حاشية «ياسين» على شرح التصريح، أول باب: «أفعل التفضيل» .