النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٠ - طريقة صياغته
و مما تجب ملاحظته: أن صيغة «أفعل التفضيل» ، و معناها، و أحكامها، تختلف اختلافا كثيرا عن صيغتى «التعجب» و معناهما، و أحكامهما فى أمور عرضنا لها هنا و هناك. و منها: أن المصدر هنا ينصب على اعتباره، تمييزا، و ينصب هناك على اعتباره مفعولا به [١] ...
و متى تمت صيغة؛ «أفعل» على الوجه السالف صارت اسما جامدا؛ و يترتب على جموده أمران:
أولهما: ألاّ توجد له صيغة أخرى تدل على التفضيل الاصطلاحىّ؛ فليس له بعد هذه الصياغة-ماض، و لا مضارع، و لا مصدر، و لا اسم فاعل و لا اسم مفعول... و لا شىء آخر من المشتقات أو غير المشتقات؛ لأن التفضيل الاصطلاحى مقصور على صيغة: «أفعل» وحدها، و هى جامدة؛ كما أوضحنا، و لا يتقدم عليها شىء من معمولاتها-طبقا لما يلى [٢] -
[١] و فى صياغة «أفعل» يقول ابن مالك فى باب خاص عقده باسمه:
صغ من مصوغ منه للتّعجّب: # «أفعل» للتفضيل، و أب اللّذ أبى
أى: صغ «أفعل» للدلالة على التفضيل-من مصدر الفعل الذى يصاغ منه التعجب. و امنع هنا الصياغة من مصدر الفعل الذى منع الصوغ منه هناك (فمعنى: ائب اللذأبى: امنع الذى منع) .
ثم قال:
و ما به إلى تعجّب وصل # لمانع به إلى التفضيل صل
يريد: ما يتوصل به-من طريق غير مباشر بسبب مانع يمنع التعجب المباشر-صل به إلى التفضيل عند وجود مانع.
[٢] و هذا حكم عام فى كل العوامل الجامدة-كما سبق فى ص ٣٥٧، و فى رقم ٢ من هامشها- إلا بعض حالات معدودة-نصوا عليها فى مواضعها الخاصة بمناسباتها، و منها الحالة الآتية فى ص ٤٠١ و أخرى فى هامش ص ٤٠٤ توجب التقدم.
و منها: جواز التقدم على «أفعل التفضيل» للضرورات الشعرية-و نحوها مما يدخل فى حكم الضرورة-إذا كان معموله شبه جملة، كالذى فى قول القائل:
و للحلم أوقات و للجهل مثلها # و لكن أوقاتى إلى الحلم أقرب
و الأصل: أقرب إلى الحلم... (و الجهل هنا: الغضب و الانتقام) .