النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٦ - ا-النعت (و يسمى أيضا الصفة، أو الوصف)
ق-و كذلك لا يجوز الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه إذا كان المعطوف متمما للمعطوف عليه النعت، و لا يستغنى المنعوت عنهما معا، (أى: عن النعت و معه ما يكمله) ؛ ففى مثل: إنّ امرأ يتعلم و لا يعمل بعمله خاسر... لا يصح أن يقال: إن امرأ يتعلم خاسر و لا يعمل بعمله، لأن المعطوف و المعطوف عليه هما جزءان لنعت واحد فى المعنى.
و كذلك لا يجوز الفصل بين المصدر و معموله بتابع مطلقا؛ نعتا أو غير نعت- (طبقا لما سبق فى رقم ٥ من ص ٢١٦) -و كذلك لا يجوز الفصل بين النعت و منعوته إذا كان النعت له معنى، و يلازم التبعية فى الأغلب، فلا يستقل بنفسه فى الاستعمال بغير منعوته: مثل كلمة: «يقق» فى مثل:
«هذا الورق أبيض يقق» أى: خالص البياض، و كذا غيره مما يلازم التبعية... ،
و ليس من اللازم فى التابع و لا فى المتبوع أن يكون لفظا مفردا؛ فقد يكون مفردا؛ و قد يكون جملة، أو شبه جملة، على حسب التقييد و التفصيل الموضح فى أبواب التوابع الأربعة.
و يصح الفصل بين النعت و منعوته بكلمة: «كان» الزائدة بلفظ الماضى؛ مثل: سعيت لزيارة صديق كان مريض-كما سبق فى باب كان، جـ ١-. و من أمثلة الفصل بين التوكيد و المؤكّد (بفتح الكاف المشددة) قوله تعالى: (... وَ لاََ يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِمََا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ) ، فكلمة: «كل» مرفوعة؛ لأنها توكيد لنون النسوة (الفاعل) و ليست توكيدا للضمير المنصوب المتصل بالفعل: «آتيت» و الصحيح عدم جواز الفصل بين التوكيد و المؤكد إذا كان لفظ التوكيد هو كلمة: «كلّ» التى تليها كلمة:
«أجمع» لتقويتها فى التوكيد، و ما يقع بعد «أجمع» من ألفاظ التوكيد الملحقة التى تساق لتقوية التأكيد -و ستجىء فى ص ٥١٧-.
كذلك يصح الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بكلمة: «كان» الزائدة بلفظ الماضى، مثل:
الصديق الحق مخلص فى الشدة كان و الرخاء. و يصح الفصل بينهما بالنداء؛ كما فى قوله تعالى: « (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ . رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا؛ إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ -`رَبَّنََا- وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا، وَ تُبْ عَلَيْنََا؛ إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ -`رَبَّنََا-وَ اِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ ... » ) و الأصل من غير الفصل بالنداء: (إنك أنت السميع العليم، و اجعلنا مسلمين لك... ) - (إنك أنت التواب الرحيم، و ابعث فيهم رسولا منهم) فجاء النداء-و هو «ربنا» -و فصل بين المتعاطفين مرتين فى آخر الآيات. و من أمثلة الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه قوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ ، وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ ... ) بنصب كلمة: «أرجل» ؛ عطفا على: «وجوه» .
و هناك حالتان يجب فيهما-طبقا للأرجح-الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه، ستذكران فى ص ٦٣١ و ما بعدها (من باب العطف) و معهما حالتان أخريان يستحسن فيهما الفصل. و أن ما عدا الحالات السالفة يجوز فيه الفصل بشرط ألا يكون الفاصل طويلا-و فى ص ٦٣١ البيان-.
و من أمثلة الفصل بين البدل و المبدل منه قوله تعالى: (قُمِ اَللَّيْلَ إِلاََّ قَلِيلاً، `نِصْفَهُ ... ) .
و قد أشرنا-فى ص ٤٣٥-إلى أن البصريين لا يجيزون أن يتقدم معمول التابع على المتبوع، و خالفهم الكوفيون؛ فيجيزون أن يقال: حضر طعامك رجل يأكل؛ بنصب كلمة: «طعام» المعمولة-