النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٩ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
(أعجب) ، و اتجه القصد إلى هذا المعنى دون باقى المعانى التى يشتمل عليها العامل إجمالا، و التى تنطبق على الوردة و تتصل بها، من غير أن يدخل واحد منها فى ذات الوردة، و فى تكوينها المادىّ (الجسمى) ، أى: من غير أن يكون واحد منها جزءا حقيقّا أساسيّا لا توجد الوردة إلا به، فليست رائحة الوردة جزءا أصيلا فى تكوينها المادىّ يتوقف عليه وجود الوردة، و ليس لونها، أو تنسيق ورقها جزءا أساسيّا كذلك، و إنما هى أمور عرضية طارئة على ذاتها المادية، قد تلازم الذات أولا تلازمها. و بقاء الذات أو فناؤها ليس متوقفا عليها؛ فمن الممكن أن توجد الوردة و أن تبقى من غير أن يكون لها رائحتها، أو لونها، أو تنسيق ورقها، أو غير هذا من المعانى و الأوصاف الطارئة التى تندمج تحت لفظ العامل: «أعجب» .
فالرائحة فى الأسلوب السابق هى التى تسمى: «بدل اشتمال» و «المبدل منه» هو: «الوردة» ، و العامل هو: «أعجب» . و يقولون فى بدل الاشتمال:
«إنه تابع يعيّن أمرا عرضيّا، و وصفا طارئا من الأمور و الأوصاف المتعددة التى تتصل بالمتبوع، و يشتمل عليها معنى عامله إجمالا بغير تفصيل [١] » .
و من هذا التعريف يتبين أن بدل الاشتمال مقصود لتعيين أمر فى متبوعه، و أن هذا الأمر عرضىّ طارئ، و ليس جزءا أصيلا من المتبوع [٢] . و أن أساس الاشتمال و موضعه الحق هو «العامل» بمعناه، لا التابع و لا المتبوع.
و من الأمثلة لهذا البدل: بهرنى عمر عدله-راقنى معاوية حلمه- سرتنى عائشة علمّها و دينها. فالكلمات: عدل: حلم-علم... بدل اشتمال كل واحدة منها تعيّن أمرا خاصّا فى المتبوع. و هو أمر عرضىّ لا يدخل فى تكوين الذات تكوينا ماديّا أصيلا. و هذا الأمر العرضىّ الطارئ يندرج
[١] و هذا الاشتمال قد يكون فى أمر مكتسب؛ كالعلم، أو غير مكتسب مع ملازمته لصاحبه زمنا، كالحسن، أو عدم ملازمته: كالكلام. و أيضا قد يكون الاشتمال تارة اشتمال الظرف على المظروف؛ كالثوب، و تارة لا يكون، كالفرس.
[٢] و بسبب هذا يختلف بدل الاشتمال عن بدل البعض اختلافا واسعا.