النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٤ - زيادة و تفصيل
و القادرين هم الفاعلون لحب العلم؛ و بغض النقص. و ما قبل إلى: (العلم- النقص) هو المفعول المعنوى-لا النحوىّ؛ لأنه الذى وقع عليه الحب-و البغض.
و لهذا ضابط سبق بيانه [١] ؛ هو: أن يحذف فعل التعجب و معه «ما التعجبية» إن وجدت، و يوضع مكانهما فعل آخر من مادته و معناه، يكون فاعله النحوى هو الاسم المجرور بإلى، و مفعوله هو الاسم الواقع بينها و بين فعل التعجب. فإن استقام المعنى على هذا صح مجىء «إلى» ، و إلاّ وجب تغييرها.
ففى المثال السابق نقول: أحب، أو: يحب النابغون العلم، و يكره القادرون النقص. و قد استقام المعنى فدلت استقامته على صحة مجىء «إلى» .
فإن كان ما بعدها ليس فاعلا فى المعنى، و إنما هو مفعول معنوى و ما قبلها هو الفاعل المعنوى وجب الإتيان «بلام الجر» ، بدلا من: «إلى» ؛ نحو:
ما أحبّ الوالدة لمولودها!، فالوالدة هى الفاعل المعنوى-لا النحوىّ-الذى فعل الحب أو قام به الحب. و المولود هو المفعول المعنوى-لا النحوىّ-الذى وقع عليه الحبّ؛ لصحة قولنا: أحبت، أو تحب الوالدة مولودها... فمعنى:
«إلى» ، و «اللام» ، فى مثل هذا الموضع هو: «التبيين» ، أى: بيان الفاعل المعنوى و المفعول المعنوى، و تمييز كل منهما من الآخر.
ب-إن كان أصل فعل التعجب فعلا متعديا بنفسه لواحد فإنه يصير لازما يتعدى بحرف جر خاص هو: «اللام» كذلك، مثل: ما أضرب الناس للجاسوس!!
و إن كان أصل فعل التعجب فعلا لازما يتعدى إلى معموله بحرف جر معين وجب أن يجارى أصله فى التعدى بهذا الحرف إلى معموله؛ نحو: ما أغضب الناس على الخائن. و قول شوقى:
ما أجمل الهجرة بالأحرار # إن ضنّت الأوطان بالقرار
لأنه يقال: غضب اللّه على الكافر... -جمل المرء بخلقه...
[١] جـ ٢ ص ٣٤٥ م ٩.