النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٣ - ٢-الفاء
٢-الفاء:
معناها الغالب هو الترتيب بنوعيه"المعنوىّ و الذّكرىّ"مع التعقيب فيهما و إفادة التشريك. و المراد بالترتيب المعنوى: أن يكون زمن تحقق المعنى فى المعطوف متأخرا عن زمن تحققه فى المعطوف عليه؛ نحو: (نفعنا بذر القمح للزراعة، فإنباته، فنضجه، فحصاده، ) ... و... فزمن البذر سابق على زمن الإنبات، و النضج، و ما بعده.
و المراد: بالترتيب الذّكرى: أن يكون وقوع المعطوف بها بعد المعطوف عليه بحسب التحدث عنهما فى كلام سابق، و ترتيبهما فيه، لا بحسب زمان وقوع المعنى على أحدهما، كأن يقال لمؤرخ: حدثنا عن بعض الأنبياء؛ كآدم، و محمد، و عيسى، و نوح، و موسى-عليهم السّلام-فيقول: أكتفى اليوم بالحديث عن محمد، فعيسى. فوقوع «عيسى» بعد الفاء لم يقصد به هنا الترتيب الزمنى التاريخى؛ لأن زمن عيسى أسبق فى التاريخ الحقيقى من زمن محمد، و إنما قصد مراعاة الترتيب الذّكرى (أى: اللفظىّ) الذى ورد أولا فى كلام السائل، و تضمن ذكر «محمد» قبل «عيسى» [١] .
و المراد بالتعقيب: عدم المهلة-و يتحقق بقصر المدة الزمنية التى تنقضى بين وقوع المعنى على المعطوف عليه و وقوعه على المعطوف-؛ نحو: وصلت الطيارة فخرج المسافرون. و أول من خرج النساء فالرجال.. فخروج المسافرين-
[١] و يدخل فى الترتيب الذكرى «عطف المفصّل على المجمل» ؛ كقوله تعالى: (وَ نََادىََ نُوحٌ رَبَّهُ ، فَقََالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي ، وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ ، وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ ) . و قوله تعالى: (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ فَقََالُوا أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً ) . و قوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا: فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ ) .
و من الترتيب الذكرى: «الترتيب الإخبارى» ؛ و هو الذى يقصد به مجرد الإخبار و سرد المعطوفات بغير ملاحظة ترتيب كلامى سابق، و لا ترتيب زمنى حقيقى، و إنما يقصد منه-بشرط وجود قرينة- ذكر المعلومات واحدة بعد واحدة، فالفاء-فى هذا-كالواو التى لمطلق الجمع؛ نحو: تغير الجو، و اشتدت الرعود، فالبروق، فتراكم المياه فى المنحنيات، فالأمطار... و نحو: هذا عالم فأبوه، فجده...