النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٤ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
فقد تكرر الحرف «كأنّ» من غير إعادة شىء معه، و لكن وجد فاصل بين الحرفين. و هو: «واو» العطف، فكان الضعف هنا أخف منه فى البيت السابق [١] . و مثل قول الآخر يشكو حاله و حال أتباعه:
فلا و اللّه لا يلفى [٢] لما بى # و لا للما بهم أبدا دواء
فقد تكرر الحرف اللام (للما) بغير فصل و لا إعادة شىء. و التوكيد هنا واضح الثقل؛ لأن الحرف فردى؛ فتكراره مباشرة يزيد ثقله و يوضحه [٣] .
و أخف منه فى الثقل لاختلاف الحرفين مع منعهم إياه إلا فى المسموع، قول الشاعر:
فأصبحن لا يسألنه عن بمابه # أصعّد فى علو الهوى أم تصوّبا
فقد أتى «بالباء» بعد «عن» و هما يستعملان فى معنى واحد؛ إذ يقال سألت به، و سألت عنه [٤] .
و الحق أن هذه الأمثلة ثقيلة، فوق أن الدافع إلى أكثرها قد يكون الضرورة الشعرية. فاستبعادها أفضل.
[١] سيجىء فى الزيادة-ص ٥٣٥-أن حرف العطف يعتبر من الفواصل المبيحة للتكرار مباشرة. لكن حرف العطف الفردى-كالواو و الفاء-يعتبر مسوغا مشوبا بالضعف. و إذا وقع حرف العطف فاصلا فى التوكيد صار مهملا لا يعطف، و لا أثر لوجوده غير الفصل-طبقا للبيان الآتى فى «هـ» من ص ٥٣٦.
[٢] لا يلقى: لا يوجد.
[٣] فى كتاب معانى القرآن للفراء أمثلة متعددة لتكرار الحرف الفردى و غير الفردى جـ ١ ص ٦٧.
[٤] و من المسموع اجتماع: «كى» و «أن» المصدرية و قبلهما «اللام» فى مثل: عاونت الضعيف لكى أن تشيع المودة بين الناس، فقد أجازوا أن تكون اللام جارة و «كى» جارة، توكيدا لها.
كما أجازوا أن تكون «كى» مصدرية، و «أن» مصدرية توكيدا لها. و ما سبق بالرغم من إباحته- غير مستحسن. و سيجىء التفصيل فى جـ ٤ باب إعراب الفعل.