النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٥ - زيادة و تفصيل
ب-و يصاغ اسم الفاعل من مصدر الماضى غير الثلاثى بالإتيان بمضارعه، و قلب أول هذا المضارع ميما مضمومة، مع كسر الحرف الذى قبل آخره، إن لم يكن مكسورا من الأصل. فإذا أردنا الوصول إلى اسم الفاعل من الفعل:
«قاوم» أتينا بمضارعه، و هو: «يقاوم» ، و أجرينا عليه ما سبق؛ فيكون اسم الفاعل هو: «مقاوم» ، و فى مثل: يتبيّن-و هو مضارع للماضى:
«تبيّن» -نقول: متبيّن... نحو: الفريسة مقاومة المفترس، و الغلب متبيّن للقوىّ. و فى مثل: أذلّ و أعزّ؛ و مضارعهما يذلّ و يعرّ... نقول: «مذل» و «معز» كقول عائشة-رضى اللّه عنها- فى رثاء أبيها: «نضّر اللّه وجهك يا أبت؛ فقد كنت للدنيا مذلاّ بإدبارك عنها، و للآخرة معزّا بإقبالك عليها» ....
حـ-مجىء الصيغة من مصدر الفعل غير الثلاثى بالطريقة السالفة لا يكفى-من غير قرينة-للقطع بأنها صيغة «اسم فاعل» ؛ فقد يوهمنا مظهرها أنها كذلك، مع أنها فى حقيقتها «صفة مشبهة» ، بسبب دلالتها على معنى ثابت.
و من هذا: الصيغة المضافة إلى فاعلها [١] فى مثل: (النجم مستدير الشكل، متوقّد الجرم؛ مستضئ الوجه. و الكوكب مستدير الشكل، منطفئ الجسم، مظلم السطح) . و الأصل: مستدير شكله، متوقد جرمه، مستضىء وجهه، منطفئ جسمه، مظلم سطحه. و أفعالها هى: (استدار-توقّد-استضاء-انطفأ- أظلم... و... ) فقد قامت فى الأمثلة السابقة قرينة لفظيّة، (هى إضافة الصيغة إلى فاعلها على الوجه المشروح) و قرينة معنوية، (هى اليقين الشائع بدوام تلك الأوصاف) و تدل كل منهما وحدها على أن الصيغة ليست اسم فاعل؛ بالرغم من صورتها الظاهرة. و إذا لا بد من قرينة تقوم بجانب الصيغة هنا- كما قامت فى صيغة «فاعل» المشتق من مصدر الثلاثى-؛ لتبعد الوهم، و تحدد النوع؛ أهو اسم فاعل نصّا، أم صفة مشبهة قطعا.
د-لابد من زيادة تاء التأنيث فى آخر «اسم الفاعل» للدلالة على
[١] إيضاح هذا فى هامش ص ٢٤٢ و ما تشير إليه من صفحات أخرى، و لا سيما ص ٢٦٥.