النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٥ - زيادة و تفصيل
أى: مذ اليوم الأسبق من أمس، و هو اليوم المعين المعروف، الذى يسبق أمس مباشرة.
فإن لم أره يومين قبل الأمس قلت: لم أره مذ أول من أول من أمس. (و لا يصح أن أزيد على اليومين قبل الأمس) . فكلمة: «أول» الأولى خبر و معناها:
الأسبق أيضا. و كلمة: «أوّل» الثانية مجرورة بالفتحة، ممنوعة من الصرف؛ و معناها: أسبق. و المراد: لم أره منذ يوم أسبق من يوم آخر أسبق من أمس [١] .
و نعود فنشير مرة أخرى إلى جواز أوجه معنوية و إعرابية غير ما عرضناه.
*** ب-أشرنا من قبل (فى جـ ٢ م ٧٩ ص ٢٦٧-باب الظرف) إلى ما تسجله المراجع النحوية من الكلام على أصل لفظ «أوّل» و أن أصله: «أوءل» بهمزة بعد الواو، بدليل جمعه على «أوائل» . فقلبت الهمزة الثانية واوا، و أدغمت هذه الواو فى الأولى. و قبل: أصله: «و وأل» ، قلبت الهمزة واوا، و أدغمت فى الواو قبلها.
و قلبت الواو الأولى همزة، و لم يجمع على «و وائل» فرارا من ثقل اجتماع الواوين فى أول اللفظ.
و لا شك أن هذه كلها فروض خيالية، لا يعرفها العرب. و لكن النحاة ابتكروها للوصول إلى أغراض نافعة؛ كمعرفة أصول الكلمة و زوائدها، و تطبيق أحكام الإعلال و الإبدال عليها، و الاهتداء إلى الكشف عن معناها فى المراجع اللغوية... و... و هذا حسن.
*** حـ-و هل يستلزم ذكر الأول وجود ثان؟الصحيح أنه لا يستلزم. إلا إن وجدت قرينة تدل على وجود ثان بعد الأول [٢] ...
***
[١] راجع لسان العرب فى مادة «أمس» و مادة: «و أل» و كذلك: «التاج» ثم حاشية:
«ياسين» على التصريح «طبعة الحلبى» بعد تدارك ما فيها من خطأ مطبعى.
[٢] مما يتصل بكلمة: «أول» ما جاء فى جـ ٢ م ٧٩ ص ٢٢٨ و كذا فى ص ٤٣٣ مبحث «مذ و منذ» .