النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٠ - زيادة و تفصيل
الذى يحفظ، و لا يقاس عليه. و لا عبرة بما عرضوه من أسباب أخرى؛ فهى أسباب ضعيفة لا تثبت على التمحيص، و من السهل دفعها؛ و قد دفعها بعض النحاة فعلا بما يرهق سرده من غير نفع عملىّ، فخير لنا أن نقر الواقع، من غير تكلف و لا جدل زائف.
هـ-و نزولا على قاعدة الإفراد و التذكير السالفة عاب بعض النحاة على أبى نواس ذكر كلمتى: «صغرى» و «كبرى» مؤنثتين للتفضيل، مع أنهما مجردتان فى قوله [١] :
كأنّ صغرى و كبرى من فقاقعها # حصباء درّ على أرض من الذهب
و القياس: أصغر و أكبر.. لأنهما صيغتان للتفضيل، مجردتان، و القاعدة تقضى بالتزام التذكير و الإفراد فى هذه الحالة..
و مما قيل فى دفع هذا العيب: إن الشاعر لم يقصد التفصيل مطلقا، و لا الحديث عن شىء أصغر من شىء آخر، أو أكبر منه؛ و إنما قصد صغرى أو كبرى من حيث هى: لا باعتبار موازنتها بغيرها؛ كمن يشاهد طفلة تحاول الركوب فيساعدها و يقول: ساعدتها لأنها: «صغرى» ، أى صغيرة، و كمن يشاهد سيدة عجوزا؛ فيعاونها على النزول من السيارة، و يقول: عاونتها لأنها كبرى؛ أى: كبيرة السنّ؛ فليس فى كلامه هذا، و لا فى المقام ما يدل على تفضيل أو موازنة بين اثنين يزيد أحدهما على الآخر فى هذا المعنى.
و إذا كان الأمر على ما وصفنا فليس التأنيث لحنا، لأن «أفعل» إذا كان مجردا غير مقصود منه التفضيل ( «فالأكثر فيه عدم المطابقة؛ حملا على أغلب أحواله، و قد يطابق، لعدم مجىء «من» لفظا و معنى. و اعتمادا على هذا السبب فى المطابقة يخرّج بيت أبى نواس السالف، و مثله قول العلماء العروضيين:
«فاصلة صغرى و كبرى» ، خلافا لمن جعله لحنا [٢] » ) .
[١] يصف كأسا مملوءة بشراب ذهبىّ اللون، تعلوه الفقاقيع.
[٢] حاشية الخضرى مع توضيح بعض كلماتها- (فى هذا الباب عند الكلام على أفعل التفضيل المضاف و المقرون بأل) . و مثل هذا فى شرح التوضيح. و قال الأشمونى فى هذا الموضع ما نصه:
« (... و إذا صح جمع «أفعل التفضيل» ؛ لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث؛ فيكون قول ابن هانىء: «كأن صغرى و كبرى من فقاقعها... » صحيحا ا هـ.