النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٨ - ١-الواو
و المراد من «الاشتراك المطلق و الجمع المطلق» أنها لا تدل على أكثر من التشريك فى المعنى العام؛ فلا تفيد الدلالة على ترتيب زمنى بين المتعاطفين [١] وقت وقوع المعنى، و لا على مصاحبة، و لا على تعقيب [١] ، أو مهلة، و لا على خسّة، أو شرف [٢] ...
و هى إنما تتجرد للاشتراك المطلق حيث لا توجد قرينة تدل على غيره، و حيث لا تقع بعدها «إمّا» الثانية. فإن وجدت قرينة وجب الأخذ بما تقتضيه، و إن وقعت بعدها «إمّا» الثانية كانت الواو لمعنى آخر غير التشريك و الجمع -و سيجىء التفصيل [٣] -.
ففى مثل: وصل القطار و السيارة-تفيد الواو مجرد اشتراك المعطوف (و هو:
السيارة) مع المعطوف عليه؛ (و هو: القطار) فى المعنى المراد، و هو: «الوصول» من غير أن تزيد على هذا شيئا آخر؛ فلا تدل على: «ترتيب» زمنىّ بينهما يفيد أن أحدهما سابق فى وقته، و أن الآخر لاحق به، و لا على: «مصاحبة» تفيد اشتراكهما فى الزمن الذى وقع فيه اشتراكهما فى المعنى [٤] ، و لا على «تعقيب» يدل على أن المعنى تحقّق فى المعطوف بعد تحققه فى المعطوف عليه مباشرة، من غير انقضاء وقت طويل بينهما، و لا على: «مهلة» تدل على أن تحققه كان بعد سعة من الوقت، و فسحة فيه [٥] ...
(١ و ١) الترتيب الزمنى: تقدّم أحدهما على الآخر وقت وقوع المعنى. و المصاحبة: تقتضى اشتراكهما فى المعنى فى وقت واحد. (أى: انطباق المعنى عليهما معا فى زمن واحد) . و التعقيب: وقوع المعنى على المعطوف بعد وقوعه على المعطوف عليه مباشرة، (أى بغير مهلة، و لا انقضاء وقت طويل عرفا) ...
[٢] فالمتأخر-و هو المعطوف-قد يكون أشرف أحيانا من المتقدم (و هو المعطوف عليه) كقوله تعالى: (لاََ يَسْتَوِي أَصْحََابُ اَلنََّارِ وَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ ، أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ) .
[٣] فى ص ٦١٢.
[٤] أى: أنها لا تفيد اشتراكهما فى الزمن و المعنى معا، و إنما تقتصر على الاشتراك فى المعنى وحده.
[٥] و من الأمثلة أيضا قول الشاعر:
زاد الوشاة، و لا و اللّه ما تركوا # قولا، و فعلا، و بأساء، و تهجينا
فلم نزد نحن فى سرّ و فى علن # على مقالتنا: «اللّه يكفينا»
-