النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٠ - المسألة ١١٩
المسألة ١١٩:
الفصل بين المتعاطفين
يجوز عطف الاسم الظاهر على مثله أو على الضمير، و يجوز عطف الضمير على مثله أو على اسم ظاهر. لكن بعض هذه الصور يكون فيه الفصل بين المتعاطفين واجبا، و بعض آخر يكون الفصل فيه مستحسنا راجحا، و فى غير ما سبق يكون جائزا [١] ....
فأما الفصل الواجب ففى حالتين، سبقت إحداهما [٢] . و ملخصها: أنه إذا عطف على المبتدأ الذى خبره نوع من الأنواع المقرونة بالفاء-و قد ذكرت هناك-أو على ما يتصل به من صلة، أو صفة، أو نحوهما... وجب تأخير المعطوف عن الخبر، إذ لا يجوز الفصل بين هذا الخبر و مبتدئه بالمعطوف؛ ففى مثل: الذى عندك فمؤدب-لا يصح أن يقال: الذى عندك و الخادم فمؤدب، أو فمؤدبان، و هكذا...
و الحالة الثانية التى يجب فيها الفصل-تبعا لأرجح الآراء-هى التى يكون فيها المعطوف عليه مصدرا له معمولات؛ فلا يجوز العطف عليه إلا بعد استيفائه كل معمولاته، نحو: ما أحسن تقدير الأمة العاملين المخلصين لها، و إكبارهم.
[١] ملاحظة: من الحالات الجائزة بعض صور بليغة تقدمت فى ص ٤٣٥ و يشترط فى الفصل الجائز ألاّ يكون بفاصل طويل، و لم يحدد النحاة هذا الطول الذى يسترشد فيه بما جاء فى كتاب:
«المحتسب» ، لابن جنى-جـ ٢ ص ٢٩٧-حيث الكلام على معطوف مفصول من المعطوف عليه بثلاث جمل، و نص كلامه فى هذا العطف: ( «قال أبو حيان: هذا بعيد؛ لطول الفصل بجمل ثلاث؛ و بعيد أن يوجد مثل هذا التركيب فى كلام العرب، نحو: أكلت خبزا، و ضربت فلانا، و إن يجىء فلان أكرمه، و رحل إلى بنى فلان-و «لحما» ؛ . فيكون «و لحما» معطوفا على «خبزا» ، بل لا يوجد مثله فى كلام العرب» . ا هـ.
[٢] تفصيلها الذى لا غنى عن الرجوع إليه، و بيان فروعها المختلفة-فى جـ ١ م ٤١ ص ٣٩١ (باب المبتدأ و الخبر) .