النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣١ - المسألة ١١٩
و أما الحالتان اللتان يستحسن فيهما الفصل و يرجح [١] .
فالأولى: أن يكون المعطوف عليه ضميرا مرفوعا متصلا، سواء أكان مستترا أم بارزا؛ فيستحسن عند العطف عليه فصله بالتوكيد [٢] اللفظى أو المعنوىّ أو بغيرهما أحيانا. فالفصل بالتوكيد اللفظى يتحقق بضمير مرفوع منفصل مناسب [٣] نحو: (لقد كنت أنت و رفاقك طلائع الإصلاح، و كنتم أنتم و السباقون إليه موضع الإعجاب و التقدير) . فكلمة: «رفاق» معطوفة على: «التاء» و هى الضمير المتصل المرفوع البارز بعد توكيد لفظه بالضمير المرفوع المنفصل: «أنت» . و كذلك كلمة: «السباقون» معطوفة على الضمير البارز (التاء و الميم) ، فى «كنتم» بعد توكيده توكيدا لفظيّا بالضمير المرفوع المنفصل: «أنتم» .
و مثال العطف على الضمير المتصل المرفوع المستتر مع الفصل: انتفع أنت و إخوانك [٤] بتجارب السابقين.
و الفصل بالتوكيد المعنوى يتحقق بوجود لفظ من ألفاظه بين المتعاطفين؛ و من الأمثلة قول الشاعر:
ذعرتم أجمعون و من يليكم # برؤيتنا، و كنا الظافرينا
و يغنى عن التوكيد بنوعيه-كما أسلفنا-وجود فاصل آخر أىّ فاصل بين المتعاطفين؛ كالضمير «ها» فى قوله تعالى فى المؤمنين الصالحين: (جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ ... ) ... و مثل «لا» النافية
[١] عند البصريين. أما الكوفيون. فلا يتمسكون بالفصل و لا يرون فى خلوّ الكلام منه عينا و لا ضعفا.
[٢] راجع حاشية التصريح جـ ٣ باب: العطف، عند الكلام على عود الخافض...
[٣] لا فرق فى هذا بين أن يكون المعطوف اسما ظاهرا أو ضميرا.
[٤] كلمة: «إخوان» ، معطوفة على الفاعل المستتر و تقديره: «أنت» . أما كلمة «أنت» ضمير المخاطب المذكورة فتوكيد لفظى للفاعل المستتر؛ و لا يصح إعرابها فاعلا: لأن فعل الأمر للواحد لا يرفع ضميرا بارزا. و لا يصح إعرابها بدلا من الفاعل المستتر: لأن الضمير لا يبدل من الضمير-كما فى ب من ص ٦٨٣-
و هناك إعراب آخر يفضله النحاة على هذا، و قد سبق فى ص ٥٦٤ حيث البيان و الإيضاح، و يجى أيضا فى ص ٦٣٨.