النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢٠ - ٩-لا
رابعها: ألا تقترن كلمة «لا» بعاطف-لأن حرف العطف لا يدخل على حرف العطف [١] مباشرة-فإن اقترنت به كان العطف به وحده و تمحضت هى للنفى الخالص [٢] ، نحو: أسابيع الشهر ثلاثة، لا بل أربعة، فالعاطف هو «بل» [٣] ، و قد عطف أربعة على ثلاثة. أما «لا» فليست هنا عاطفة، و إنما هى مجرد حرف نفى لإبطال المعنى السابق وردّه. و مثل هذا: (سبقت السيارة لا بل القطار) فليست «لا» هنا بعاطفة و إنما هى حرف نفى يسلب الحكم السابق و يزيله و يرده، و «بل» هى العاطفة [٤] ....
خامسها: ألا يكون ما يدخل عليه مفردا صالحا لأن يكون صفة لموصوف
[١] طبقا لما تردد من قبل، و منه البيان الذى فى ص ٦١٣.
[٢] و نفيها الخالص قد يكون تأسيسا؛ كالذى فى نحو: جاءنى على، لا بل محمود. و قد يكون تأكيدا كالذى فى نحو: ما جاء علىّ و لا محمود. فالعاطف هو «بل» و «الواو» فى الصورتين، و المعطوف فيهما هو محمود. و المعطوف عليه هو علىّ. أما كلمة «لا» فيهما فلمجرد النفى المحض، تأسيسا فى المثال الأول، و تأكيدا فى الثانى.
«ملاحظة» : النفى التأسيسى هو الذى تجلبه الأداة الخاصة بالنفى، و لا يكون فى الكلام ما يدل على هذا النفى و يشعر به سواها؛ كالمثال الأول: جاء علىّ لا محمود) . فلو لا الحرف النافى: «لا» ما وجد فى الجملة ما يدل على معنى النفى. أما النفى التأكيدى فلا تجلبه معها أداة النفى؛ و إنما يكون موجودا قبل مجيئها؛ فتجىء هى لتوكيده و تقويته؛ كالمثال الثانى: (ما جاء على و لا محمود) فنفى المجىء عن محمود مفهوم بغير مجىء حرف النفى «لا» و بدون ذكره، فلما جاء الحرف أكده و قواه.
[٣] فى مثل: سافر الأخ بل الوالد-و نحوه من كل كلام موجب، و المعطوف مفرد... -
تفيد كلمة: «بل» الإضراب عن الحكم السابق، كأنه لم يكن، و السكوت من غير حكم على صاحبه مع إثبات هذا الحكم السابق لما بعدها؛ فالذى سافر فى المثال السالف هو الوالد، أما الأخ فمسكوت عنه لا يتحدث عنه بشىء من سفر أو غيره-كما سيجىء تفصيل هذا عند الكلام على «بل» (ص ٦٢٣ و... ) -و قياسا على هذا يكون المراد فى المثال: أسابيع الشهر أربعة.. ؛ إلا أن وجود: «لا» يجعل الحكم منفيا صراحة لا مسكوتا عنه. و فى هذا يقول الصبان ما نصه:
(اعلم أن «لا» بعد الإيجاب هى لنفى الإيجاب، و صيرورته نصا فى النفى، بعد صيرورته بحرف الإضراب-لولاها-كالمسكوت عنه يحتمل النفى و غيره... ) ا هـ.
[٤] و من صور اقترانها بالعاطف: ما جاءنى محمد و لا على. و هى فى هذه الصورة زائدة، توافق نوعا من الزيادة الموضحة فى البيان الهام الذى سبق فى جـ ١ م ٥ ص ٦٢ أول الكلام على الحرف، و سبقت الإشارة إليه فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦٧؛ متضمنة أنه يحوى الكلام على زيادة «لا» النافية، و الغرض من زيادتها، و معناها، و إعرابها....