النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٩ - المسألة ١٢٢
و من عطف شبه الجملة على المفرد قولهم: لا يصح مخالفة القاعدة المطردة إلا شذوذا أو فى ضرورة [١] .
(٧) هناك نوع من العطف، يرتضيه بعض النحاة، و يسميه:
«العطف على التوهم» . و من أوضح أمثلته عندهم-العطف «بفاء السببية» على معطوف مأخوذ من مضمون الجملة التى قبلها. ذلك أن «فاء السببية» تقتضى عطف المصدر المؤول بعدها على مصدر صريح قبلها، و هذا المصدر الصريح قد يكون مذكورا صراحة قبلها؛ نحو: ما الشجاعة تهورا فتهمل الحذر، و قد يكون غير مذكور فيتصيد؛ نحو: ما أنت مسىء فنسىء إليك. أى: ما تكون منك إساءة يترتب عليها أن نسىء لك.
فإن لم يوجد قبل فاء السببية مصدر صريح و لا ما يصلح أن يتصيد منه المصدر- (كالجملة الاسمية التى يكون فيها الخبر جامدا؛ نحو: ما أنت عمر فنهابك) -فبعض النحاة يمنع نصب المضارع، و بعض آخر يجيز تصيد مصدر من مضمون الجملة السابقة التى فيها الخبر جامدا؛ و يكون الكلام عطف جملة على جملة، و من لازم معناها؛ كأن يقال فى المثال السالف:
ما يثبت كونك عمر، فهيبتنا إياك [٢] ...
(٨) يقول النحاة: إن «المغايرة» هى الأصل الغالب فى عطف النسق بين المتعاطفين. يريدون: أن يكون المعطوف مغايرا المعطوف عليه فى لفظه و فى معناه معا؛ فلا يعطف الشىء على نفسه. هذا هو الأصل الغالب، لكن العرب قد
[١] جاء فى التوضيح (لابن هشام، آخر باب: «الإدغام» ، نهاية الجزء الثانى) ما نصه:
(قد يفك الإدغام فى ذلك شذوذا... أو فى ضرورة.. ) ا هـ و هنا جاء فى الحاشية على التصريح ما نصه: (يمكن أن يكون قوله: «فى ضرورة» معطوفا على: «شذوذا» على تقدير الحالية أيضا، و التقدير: و قد يفك الإدغام فى غير ذلك، حالة كون ذلك شاذا، أو كائنا فى ضرورة. و قال الدنوشرى:
(قوله: «فى ضرورة» -معطوف على قوله: «شذوذا» . و ينظر أهذا العطف صحيح أولا؟ا هـ و الظاهر الصحة و هو عطف على المعنى؛ لأن قوله: «شذوذا» فى معنى: «فى شذوذ» ا هـ المنقول عن الحاشية
[٢] لهذا إشارة فى جـ ١ ص ٥٥٢ م ٤٩ أما الإيضاح الكامل ففى مكانه الأنسب و هو الكلام على: «فاء السببية» من باب: «إعراب الفعل» و نواصب المضارع-جـ ٤ ص ٣٣٧ م ١٤٩-.