النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥١ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ما إعراب الفعل إذا عطف على اسم يشبهه؟كالفعل: «أثار» المعطوف على «المغيرات» فى: الآية السابقة، و هى قوله تعالى: (فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً، `فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) ، و كالفعل: أقرض فى قوله تعالى فى الآية الأخرى: (إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ ، وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ ... ) فإنه معطوف على المصّدّقين.
و كذلك ما إعراب الاسم الذى يشبه الفعل إذا كان معطوفا على الفعل كالأمثلة التى عرضناها هناك [١] ؟
لم أجد رأيا صريحا شافيا فى هذا، و رأيت اعتراضات كثيرة، و دفاعا لم تنته إلى حكم حاسم. و من هذه الاعتراضات: كيف يعطف الفعل «أثار» على: «المغيرات» و المعطوف عليه مجرور مع أن المعطوف فعل، و الفعل لا يدخله الجر؟و قد سبق [٢] أن أول الآيات هو: « (وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً، `فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً، `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً... ) » .
قال الفخر الرازى فى تفسيره: إن الفعل هنا معطوف على فعل محذوف حلّ محله فى معناه الاسم المشتق من مصدره، و الأصل: فأغرن صبحا فأثرن نقعا....
و هذه الإجابة تخرج المسألة من وضعها الأصلى و تنقلها إلى وضع آخر لا علاقة لنا به، إذ تجعلها عطف فعل على فعل أو مشتق على مشتق. و هذا غير موضوع البحث...
و لو أخذنا به لكان حسنا، و ناجحا فى التغلب على كل اعتراض، و خاليا من العيب.
و رأيت مثله فى تفسير الزمخشرى، و فى بعض الحواشى الأخرى.
أما إذا لم نأخذ به، و تمسّكنا بذلك النوع من العطف الذى لم أجد لحكمه نصّا واضحا صريحا يتناول المتعاطفين تفصيلا... -فإن الغموض يظل باقيا و الاعتراضات قائمة، ما لم نجعل المعطوف غير تابع للمعطوف عليه فى الإعراب، و تكون فائدة العطف هى الربط المجرد بين معنى الجملتين؛ كالذى سبق فى عطف الماضى على المضارع و عكسه-بالإيضاح الذى سلف [٣] .
[١] فى ص ٦٤٩ و ٦٥٠ و هامشهما.
[٢] فى رقم ٣ هامش ص ٦٤٩ و هناك بيان السبب فى العطف على: «المغيرات» .
[٣] فى ص ٦٤٢ و ٦٤٣.