النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٢ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
١-قلنا: إن صيغة «فاعل» المراد بها: «اسم الفاعل» لا تشتق إلا من مصدر فعل ماض، ثلاثى، متصرف. و يتساوى فى هذا كل أنواع الماضى (الثلاثى المتصرف، المتعدى و اللازم، مفتوح العين، و مضمومها، و مكسورها) .. فلا مكان للتوهم بأن بعض أنواع الماضى الثلاثى المتصرف اللازم لا يصاغ من مصدره اسم الفاعل على صيغة «فاعل» للدلالة على الحدوث نصّا. إذ من أين يجىء التوهم بعد أن قطع الأئمة بالحكم العام السابق، و بقياسية: كرم الرجل؛ فهو:
كارم-بخل فهو: باخل-شرف فهو: شارف، (أى: صار صاحب شرف) -و حسن فهو: حاسن-و غنى فهو: غان... و... و أمثال هذا مما فعله ثلاثى متصرف، لازم، يدل على معنى طارئ غير ثابت، و لا شبيه بالثابت. أما إن كان المعنى ليس طارئا حادثا و إنما هو دائم أو شبه دائم- فيجب التصرف؛ إمّا بتغيير صيغة «فاعل» الدالة على الحدوث إلى أخرى دالة على الثبوت أو شبهه؛ كأن نقول: كريم-بخيل-شريف-حسن-غنىّ- (كما سيجىء فى باب الصفة المشبهة) و إما بإيجاد قرينة-لفظية أو معنوية-تدل على أن صيغة: «فاعل» لا يراد منها الحدوث؛ و إنما يراد منها الثبوت، و من القرائن اللفظية: إضافة اسم الفاعل من الثلاثى اللازم إلى فاعله [١] ، نحو: لى صديق، راجح العقل، رابط الجأش، حاضر البديهة... و الأصل: راجح عقله،
[١] إضافة اسم الفاعل إلى فاعله تخرجه-حتما-من بابه من غير تغيير فى صيغته التى هو عليها عند إضافته لفاعله، و تدخله فى باب: «الصفة المشبهة» ؛ فتسرى عليه كل أحكامها المعروضة فى بابها (و ستجىء الإشارة لهذا فى ص ٢٥٦ و ٢٦٥ و ٢٩٢ و البيان الوافى فى «د» ص ٢٦٥) نلخصه فيما يأتى:
ا-إن كان فعله لازما ثلاثيا أو غير ثلاثى فلا يكاد يوجد خلاف فى جواز إضافته إلى فاعله عند الرغبة فى إبعاده عن باب اسم الفاعل و إدخاله فى باب الصفة المشبهة على الوجه السابق لتحقيق الغرض المعنوى الذى تحققه تلك الصفة: و متى تم إدخاله فى باب الصفة المشبهة زال عنه اسمه القديم، و صار اسمه عند فريق من النحاة «الصفة المشبهة» و عند فريق آخر «الملحق بها» و هذا الخلاف فى التسمية لا أثر له فى المعنى و لا فى الإعراب. -