النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣ - زيادة و تفصيل
السادس: استفادة المضاف من المضاف إليه تعريفا أو تخصيصا؛ بشرط أن تكون الإضافة محضة؛ فيستفيد الأول من الثانى، و يبقى الثانى على حاله [١] لم يفقد شيئا بسبب الاستفادة منه.
و إيضاح هذا: أنه-فى الإضافة المحضة-إذا كان المضاف نكرة:
و أضيف إلى معرفة-فإنه يكتسب منها التعريف مع بقائها معرفة؛ كقولهم:
كلام المرء عنوان لعقله، و عقله ثمرة لتجاربه. فالكلمات: (كلام-عقل- تجارب) -هى فى أصلها نكرات، لا تدل كلمة منها على معيّن، ثم صارت معرفة بعد إضافتها إلى المعرفة، و اكتسبت منها التعيين الذى يزيل عن كل واحدة منها إبهامها و شيوعها. و مثل كلمة: «يد» المضافة للمعرفة فى قول الشاعر:
الغنى فى يد اللئيم قبيح # قدر قبح الكريم فى الإملاق
فإن كان المضاف معرفة باقية على التعريف لم يصح-فى الأغلب-إضافته إلى المعرفة [٢] ؛ لأنه لا يستفيد منها شيئا، و لهذا السبب لا يصح-أيضا-إضافة المعرفة الباقية على تعريفها إلى النكرة.
أما إذا كان المضاف نكرة و أضيف إلى نكرة فإنه يكتسب منها-مع بقائها على حالها- «تخصيصا» يجعله من ناحية التعيين و التحديد فى درجة بين المعرفة و النكرة؛ فلا يرقى فى تعيين مدلوله إلى درجة المعرفة الخالصة الخالية من الإبهام و الشيوع، و لا ينزل فى الإبهام و الشيوع إلى درجة النكرة المحضة الخالية من كل تعيين و تحديد. و من أمثلته قولهم: (فلان رجل مرءوة، و كعبة أمل، و غاية فضل) ... فالكلمات: (رجل-كعبة-غاية) ... نكرات محضة قبل إضافتها. فلما أضيفت إلى النكرة قلّت أفراد كل مضاف بعد الإضافة؛
[١] إذا توالت الإضافات-نحو: هذا بيت والد محمود، و قرأت أكثر قصائد ديوان شعر- المتنبى... ، -انتقل التعريف أو التخصيص من المضاف إليه الأخير إلى الذى قبله، فالذى قبله حتى يصل إلى المضاف الأول.
(راجع الصبان جـ ١ آخر باب أداة التعريف. و كذا المفصل جـ ٦ ص ٣٤) .
[٢] قد يصح إضافة العلم بعد تنكيره، و إزالة علميته، لداع من الدواعى التى تقتضى إضافته.
و فى جـ ١ ص ٢٠٤ م ٢٣ بيان هذا و تفصيله.