النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣ - زيادة و تفصيل
و المسمى تلك الحقيقة؛ و هى ذات ذلك اللقب، أى: صاحبته [١] . فمن ذلك قولهم: «لقيته ذات مرة» و المراد: الزمن المسمى بهذا الاسم الذى هو: مرة.
و مثله: (ذات ليلة-و مررت به ذات يوم-و داره ذات الشمال-و سرنا ذا صباح) كل هذا معناه و تقديره: داره شمالا، و سرنا صباحا.. ، بالطريق التى ذكرناها. إلا أن فى قولنا: ذا صباح، و ذات مرة-تفخيما للأمر.
«و من ذلك قول الشاعر:
عزمت على إقامة ذى صباح # لأمر ما يسوّد من يسود
المراد: على إقامة صاحب هذا الاسم، و صاحبه هو: صباح؛ فكأنه قال:
على إقامة: صباح...
«و مثله قول الكميت:
إليكم ذوى آل النبىّ تطلعت # نوازع من قلبى ظماء و ألبب [٢]
فالمراد: يا آل النبى، أى: يا أصحاب هذا الاسم الذى هو آل النبى، و لو قال: «آل النبىّ» لم يكن فيه ما فى قوله: «يا ذوى آل النبىّ» من المدح و التعظيم. فائدة هذا الأسلوب ظاهرة؛ لأنه لما قال يا ذوى آل النبى-جعلهم أصحاب هذا الاسم؛ و هو آل النبى. و من كان صاحب هذا الاسم كان ممدوحا معظما لا محالة...
(مثله قول الأعشى:
فكذّبوها بما قالت: فصبّحهم # ذو آل حسّان يزجى الموت و الشّرعا [٣]
أى: صبحهم الجيش الذى يقال له: آل حسان.
«و مثله قول الآخر:
[١] بمعنى أنها الذات المختصة به، المرادة منه.
[٢] الألبب جمع: لبّ، و القياس: ألبّ بالإدغام الذى منع منه ضرورة الشعر) .
[٣] (يزجى-يسوق. الشّرع: كعنب، جمع شرع؛ بكسر فسكون-و هو الثأر و الوتر) .