النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢١ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
لا يضاف «أفعل» الدال على التفضيل إلا إذا كان بعضا من المضاف إليه المفضول (كما سبق) [١] . و هذه «البعضية» تتحقق بإحدى صورتين:
(١) أن يكون «أفعل» جزءا [٢] و المضاف إليه كلاّ، نحو: الرأس أنفع الجسم-و المخ أعظم الرأس...
(٢) أن يكون «أفعل» فردا من بين أفراد كثيرة يشملها المضاف إليه. و لابد فى هذه الصورة أن يكون المضاف إليه جنسا يندرج تحته أفراد متعددة، منها المضاف؛ نحو: الهرم المدرج أقدم الأهرام [٣] -أبو الهول أجمل التماثيل. يكاد النيل يكون أكبر الأنهار العالمية-أضرّ التّركات ما كان مالا لا علم معه، و لا خلق.
و أحبّ أوطان البلاد إلى الفتى # أرض ينال بها كريم المطلب
فكل من: (الأهرام-التماثيل-الأنهار-التّركات-أوطان البلاد.. ) جنس يشمل أفرادا كثيرة.
و ليس من اللازم لتحقيق «البعضية» أن يكون المضاف إليه معرفة؛ فقد يكون نكرة، نحو: الهرم المدرّج أقدم هرم-أبو الهول أجمل تمثال-القلب أعظم عضو. و إذا كان المضاف إليه مفردا نكرة-كهذه الأمثلة-كان معناه معنى الجمع، و منزلته منزلة الجنس متعدد الأفراد، فيتحقق الشرط الأساسى السالف الذى يقتضى أن يكون «أفعل» بعضا من المضاف إليه، أى: أنه بمنزلة قولك: الهرم المدرج أقدم الأهرام هرما هرما-أبو الهول أجمل التماثيل واحدا واحدا-القلب أعظم الأعضاء عضوا عضوا.
فالمراد بالمضاف إليه المفرد النكرة إنما هو جنسها؛ و لهذا قطعوا بأن المراد من: فلان أفضل رجل هو أنه أفضل الناس إذا عدوّا رجلا رجلا. أى: أفضل من كل رجل [٤] ...
[١] فى ص ٤١٦ و ما بعدها.
[٢] الجزء ما يتركب منه و من أمثاله «كلّ» و لا وجود للكل الحقيقى إلا بجميع أجزائه.
[٣] جمع: هرم.
[٤] راجع ص ٤١٧ و هامشها رقم: ١ لإدراك الفرق بين الحالتين.