النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٢ - (١) ينقسم النعت باعتبار معناه إلى نعت حقيقى، و إلى نعت سببىّ
و تقول: استمعت إلى خطيب فصيح اللسان، عذب البيان، قوىّ الحجة.
أو: استمعت إلى خطيب فصيح لسانا، عذب بيانا، قوىّ حجة.
فكلمة: «فصيح» نعت حقيقى، و المنعوت هو: خطيب، و ليس منعوتا أصليّا؛ و لكنه بمنزلة الأصلى و فى حكمه، لأن الجملة كانت فى أساسها الأول:
استمعت إلى خطيب فصيح لسانه [١] ... فالفصيح هو اللسان لا الخطيب.
لكن جرى على الجملة تغيير اقتضى أن يترك الضمير البارز مكانه، و ينتقل إلى النعت، و يستتر فيه، و يصير مسندا إليه [٢] ، فاعلا، و يعرب الاسم الظاهر بعد النعت مضافا إليه مجرورا، و يصحّ أن يعرب تمييزا منصوبا، إن كان نكرة. أو منصوبا على التشبيه بالمفعول به إن كان نكرة أو معرفة. و صارت كلمة: «فصيح» -و هى النعت-مشتملة على ضمير مستتر محوّل [٣] ، إليها من مكان آخر، و بسبب انتقال هذا الضمير إلى مكانه الجديد صار النعت يدل على معنى فى المنعوت بعد أن كان يدل على معنى فى شىء آخر له صلة بالمنعوت. فالمنعوت فى الحالة الجديدة صار منعوتا بعد تحويل و إسناد جديدين، حين تمّا اتجه المعنى إليه، مع أنه ليس المقصود فى الحقيقة بالنعت.
لكن الصلة بين هذا النعت و الاسم الظاهر بعده قوية، و من أجلها كان النعت بمنزلة الاسم الظاهر، و فى حكمه المعنوى. و مثل هذا يقال: فى عذب البيان، و قوى الحجة...
***
[١] لأن الأصل أن ترفع الصفة المشبهة فاعلها... فهى محتاجة إليه كالفعل أشد من احتياجها إلى غيره.
[٢] مجازا؛ و ذلك للسبب الذى تكرر إيضاحه فى إضافة اسم الفاعل لفاعله (ص ٢٤٢ و ٢٦٧ و ٢٩٢ و فى إضافة اسم المفعول ص ٢٧٥ و ٢٨٠ و الصفة المشبهة ص ٣١٢) و من ثم كانت تسمية النعت فى هذه الحالة نعتا حقيقيا هى تسمية «مجازية» للسبب الذى شرحناه فى الأبواب المذكورة، و هو جريانه على غير من هو له؛ إذ حول فيه الإسناد عن الظاهر إلى ضمير الموصوف، و صار الظاهر مجرورا بالإضافة.
و يجوز نصبه تمييزا إن كان نكرة. كما يجوز نصبه على التشبيه بالمفعول به إن كان نكرة أو معرفة.
أما النعت الحقيقى الأصلى فيجرى فيه الضمير على الموصوف الذى هو له مباشرة، فليس فيه رائحة مجاز، أى: أن النعت يرفعه أصالة. أما فى الأخرى فيرفعه بعد التحويل.
[٣] أى: منقول...