النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٩ - زيادة و تفصيل
بسبب استغناء الوصف عنه بضمير الموصوف؛ فينصب مثلها، و يصير: «الطبيب رائف القلب» . ثم يجر بالإضافة؛ فرارا من القبح البادى فى إجراء الوصف اللازم أو ما يشبهه مجرى المتعدى. (و المراد بما يشبهه [١] : الوصف المتعدى لمفعول واحد، و مفعوله محذوف) . فيصير: «الطبيب رائف القلب» .
و يقولون فى تعليل هذه المراحل الثلاث [٢] المتخيلة: إنه لا يصح إضافة الوصف لمرفوعه مباشرة: ؛ لأنه عينه فى المعنى؛ فيلزم إضافة الشىء إلى نفسه [٣] ، و لا يصح حذفه لعدم الاستغناء عنه، فلم يبق طريق إلى إضافته لمرفوعه إلا ذلك الطريق الذى وضحنا مراحله. و يستدلون على الإضافة بكثير من الأمثلة المأثورة تؤيد [٤] رأيهم.
و كل هذا كلام افتراضى؛ لا تعرفه طوائف العرب؛ أصحاب اللغة، و مرجعها الأول الصحيح. فإغفاله خير. و لن يترتب عليه ضرر.
هـ-لا تجىء «صيغ المبالغة» إلا من مصدر فعل قابل للزيادة، فلا يقال:
موّات و لا قتّال، فى شخص مات أو قتل، إذ لا تفاوت فى الموت و القتل.
و-سيجىء [٥] أنه كثر فى الأساليب الفصيحة المسموعة استعمال صيغة: «فعّال» للدلالة على «النسب» -بدلا من يائه-و كثر هذا فى الحرف؛ فقالوا: حدّاد لمن حرفته «الحدادة» ، و نجّار لمن حرفته «النجارة» .. و كذا: لبّان، و بقال، و عطّار. و نحوها من كل منسوب إلى صناعة. و الأحسن الأخذ بالرأى القائل بقياس هذا فى النسب إلى الحرف، لأن الكثرة الواردة منه تكفى للقياس عليه.
[١] انظر هامش ص ٢٦٧.
[٢] أشرنا فى آخر الهامش السالف إلى أن بعض هذه المراحل قد يمتنع؛ طبقا لما سيجىء فى ص ٣٠٥.
[٣] و هذه حجة ضعيفة بعد ما تقدم فى ص ٤٠ و ما بعدها من جواز هذه الإضافة.
[٤] سنعرض بعضها فى ص ٢٨٥ و نزيد الأمر وضوحا عند الكلام عليه فى الصفة المشبهة ص ٢٩٤.
[٥] فى جـ ٤ باب: «النسب» م ١٧٩ «حـ» من ص ٦٨٤.