النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٧ - زيادة و تفصيل
على أنه شبيه بالمفعول به، و لا يصلح تمييزا إن كان معرفة، كما فى المثال. و إما الجر، على أنه مضاف إليه. و هذه الأوجه الإعرابية الثلاثة هى التى تجرى على معمول الصفة المشبهة الأصلية [١] ، كالتى فى مثل: (فلان جميل الوجه، حسن الهيئة، حلو الحديث) و من أمثلة هذا النوع:
ما الراحم القلب ظلاّما و إن ظلما # و لا الكريم بمنّاع و إن حرما
و فى هذا النوع من الإضافة إلى المرفوع يكثر حذف المفعول به، الذى كان معمولا لاسم الفاعل قبل إضافته لفاعله، و قبل أن يصير بهذه الإضافة صفة مشبهة. و يصح ذكر هذا المفعول به فى الرأى الراجح-مع إعرابه «شبيها بالمفعول به» ، لا مفعولا به أصيلا، مثل: « (فلان راحم الأبناء الناس، و نافع الأعوان أفرادا كثيرة) . فكلمتا: «الناس» و «أفرادا» شبيهتان بالمفعول به.
و لا داعى لمنع هذا الشبيه المنصوب من ذكره و ظهوره فى الجملة، بزعم أن منصوب الصفة المشبهة-إذا كان شبيها بالمفعول به-لا يزيد على واحد كما قرره النحاة. و قرارهم حقّ؛ فمنصوبها الشبيه بالمفعول به لا يزيد على واحد.
و الذى فى المثال السابق-و نظائره-لم يزد على واحد. و لكنّ المانعين يتوهمون أن الواحد يشمل «المضاف إليه» بعد الصفة المشبهة؛ لأن هذا «المضاف إليه» يجوز نصبه على التشبيه بالمفعول به قبل إضافته [٢] ، فاعتبروه بمنزلة «الشبيه بالمفعول به» .
برغم أنه: «مضاف إليه» مجرور، و بنوا على هذا عدم صحة المنصوب
[١] لا يقال فى هذا النوع: إن فعله متعد فى أصله؛ فكيف يصح تحويله إلى صفة مشبهة، و هى لا تصاغ إلا من الثلاثى اللازم كما سبق؟
فقد أجابوا أن المراد باللزوم إما اللزوم: «الأصلى» (بأن يكون الفعل موضوعا فى أصله لازما) و إما اللزوم: «التنزيلى، أو: الحكمى» (بأن يحذف مفعول الفعل المتعدى حذفا غالبا فى بعض حالاته كالتى هنا) و إما اللزوم: «التحويلى» (بأن يكون الفعل متعديا و لكنه يحول إلى صيغة «فعل» -بضم العين، و هى صيغة لازمة-؛ لغرض معين، كالمدح، أو الذم) و نتيجة الثلاثة واحدة؛ هى أن التعدى غير معتبر هنا. فلا تنصب الصفة المشبهة المفعول به الأصيل كما ينصبه فعلها حين تكون منقولة عن اسم الفاعل، و لكنها قد تنصبه على «أنه شبيه بالمفعول به» ، و ليس مفعولا به- (كما سبق الإيضاح فى هامش ص ٢٤٢، و ستجىء إشارة هنا، و فى رقم ٤ من هامش ص ٣٠٦)
[٢] انظر رقم ٣ و ٤ من ص ٣١٤.
غ