النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٦ - زيادة و تفصيل
اسم الفاعل المضاف لفاعله بقصد النص على الثبوت و الدوام بقرينة، فيترك الحدوث، و ينتقل إلى معنى الصفة المشبهة-ثلاثة أنواع (و كذا صيغة المبالغة، و هذه لا تصاغ إلا من الثلاثى) .
أولها: نوع مأخوذ من الفعل اللازم-الثلاثى و غير الثلاثى-مثل:
عال و شامخ.. فى نحو: هذا عالى القامة، شامخ الأنف (و فعلهما:
علا-شمخ) . و مثل «تائب» فى قول الشاعر:
تباركت؛ إنى من عذابك خائف # و إنى إليكم تائب النفس باخع [١]
(و الفعل: تاب) و قول الآخر يمدح:
ضحوك السّنّ إن نطقوا بخير # و عند الشرّ مطراق عبوس... [٢]
و لا يكاد يوجد خلاف فى جواز انتقال هذا النوع من حالة الحدوث إلى معنى الصفة المشبهة.
ثانيها: نوع مأخوذ من فعل متعد لمفعول به واحد. و الراجح فى هذا النوع جواز انتقاله إلى معنى الصفة المشبهة، بشرط أن يكون اللبس مأمونا؛ (و هو: التباس الإضافة للفاعل بالإضافة للمفعول به) . فإذا لم يؤمن اللبس لم تجز الإضافة؛ كقولهم: فلان راحم الأبناء، نافع الأعوان، يريدون:
أن أبناءه راحمون و أعوانه نافعون. فإذا كان المقام مقام مدح الأبناء و الأعوان- جاز؛ لدلالة المقام على أن الإضافة للفاعل؛ كصدورها ممن يردّ على قول القائل: (ليس أبناء فلان بمفطورين على الرحمة، و لا أعوانه بمطبوعين على النفع، ) أو من يردّ على قول القائل: (أبناء فلان قساة، و أعوانه ضارّون، بسجيّتهم... ) ففى هذا المثال و أشباهه مما يحذف فيه المفعول به و يؤمن فيه اللبس لقرينة لفظية، أو: معنوية، يجوز فى السببى-ككلمة: «الأبناء» و كلمة: «الأعوان» - إما الرفع؛ على أنه فاعل للصفة المشبهة (و هى: راحم-نافع) ، و إما النصب
[١] قاتل لها حزنا.
[٢] و الفعل: (أطرق-عبس) و قد سبق هذا البيت فى رقم ٣ من هامش ص ٢٦٠ لمناسبة أخرى.